تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
التخلّق بأخلاق الرّوحانيّين القدّيسين وغلبة أحكام هؤلاء عليها ، وأمّا الرّابعة ، فهي كالعقول الكلّية من صقع الرّبوبيّة وأحكام السّوائيّة في نظر شهودها مستهلكة كما قال عليّ ( صلوات اللّه وسلامه عليه ) : « معرفتي بالنّورانيّة معرفة اللّه » وهي كالمعنى الحرفي الغير المستقلّ بالمفهوميّة فلا موضوعيّة لها على حيالها فلا توصف بالمجاورة بهذا الوجه ، إنّما التوصيف بها وأمثالها باعتبار أخذها بشرط لا ، واعتبار نفس الماهيّة العقليّة أو النفسيّة ونفس المادّة المنضوّة باطنا المكسوّة ظاهرا . قوله ( عليه السّلام ) : « قوّة لاهوتيّة » : اللاّهوت مقام الأسماء والصّفات المعبّر عنه عند العرفاء « بمرتبة الواحديّة » وانتساب هذه القوّة إليها باعتبار التخلّق بأخلاق اللّه تعالى وجوهرة بسيطة إذ لا أجزاء خارجيّة ولا مقداريّة لها وماهيّتها مندكّة كالعقل الكلّي الّذي هو أصلها وليس لها المادّة بمعنى المتعلّق أيضا ، لأنّ البدن كجلباب له ولذا كانت حيّة بالذّات ، والحيّ بالعرض إنّما هو الجسم الطبيعي وفي زيارة مأثورة في ائمّتنا « ذكركم في الذّاكرين ، واسماؤكم في الأسماء ، وأجسادكم في الأجساد وأرواحكم في الأرواح ، وأنفسكم في النفوس وآثاركم في الآثار » « 1 » أصلها العقل أي العقل الكلّي الّذي هو من صقع اللاّهوت وهو المظهر الأعظم لصفات اللّه بمظهرية فانية فناء تامّا في تجلّي الظاهر . « منه بدأت » ، صيغة « بدأت » كلّما وقعت في هذا الحديث الشريف مهموزة بقرينة المقابلة بالعود وبعضها في بعض النسخ جاء منقوصا والأولّ أظهر . و « عنه دعت » لأنّها لسان العقل . و « اليه دلّت » فروعها واشعتّها و « عودها إليه » إذ أكملت كما بداكم تعودون وعوده إلى اللّه والعائد إلى العائد إلى شيء عائد إلى ذلك الشيء بعين عوده . ومنها بدأت الموجودات لأنّ الغرض أنّها صارت بالفعل واتّصلت بأصلها الّذي هو الصّادر الأوّل المصدر للجميع وواسطة
هامش
( 1 ) الزيارة الجامعة الكبيرة المأثورة المنقولة في كتب الأدعية .