بكلّ ما يعلمه ، فيلزم أن يعلم كلّ واحد ممّن اتّحد به كلّما يعلمه الآخر ممّن اتّحد أيضا به .
وفي استعمال لفظ المادّة أومى ( عليه السّلام ) بأنّ تعجين هذا الترياق وتخمير هذا الطّين أي طينة النّفس الثالثة من عليّين العلوم العقليّة [ 1 ] الغير المتعلّقة بالعمل كالحكمة النظرية أو المتعلّقة به كالحكمة العمليّة جميعا ، بل القدرة أيضا المسبّبة عن العمل المتعلّق للثانية كما قال ( عليه السّلام ) في أولى خاصيّتي الثالثة : « النّزاهة » في حديث كميل . وانّما قال ( عليه السّلام ) : « بعود ممازجة » في الأوليين و « بعود مجاورة » في الثّالثة ولم يتعرّض لكيفية العود في الرّابعة ، لأنّ الأوليين جسمانيّتين « 1 » وجودهما عين الوجود للمحلّ ، فممازجة المحلّ ممازجتهما لأنّ المحلّ ليس غريبا عنهما . وما قال صدر المتألّهين صاحب الأسفار ( قدّس سرّه ) : « 2 » من تجرّد الخيال ، وإن كان حقّا ، لا يدفعه كلامه ( عليه السّلام ) لأنّ تجرّده صوريّ وتشبحيّ تقدريّ ، فعوده كتمازج الأجسام الطبيعيّة بوجه ، مع أنّ عوده وحشره في الحيوانات تبعيّ لا استقلالي وفي الإنسان الاستقلال باعتبار جنبته « 3 » النّاطقة ، وأمّا الثّالثة ، فهي مجرّدة ولا سيّما إذا صارت عقلا بالفعل فتعود إلى ما بدأت منه « 4 » بطريق المجاورة لا الممازجة ، إذا الوضع والحيّز والفصل والوصل وأمثال ذلك من توابع المادّة ، والفرض أنّها مجرّدة عنها ، لكنّ المراد بالمجاورة القرب المعنوي به ،
هامش
النفس الناطقة إذا عقلت شيئا . . . » .
[ 1 ] هذا بيان للعلّيّين . و « الطينة » أحد أسماء المادّة . والمراد أنّ مادّة النّفس الّتي صارت عقلا بالفعل وطينته ، هي الملكات الحميدة العلميّة والعمليّة ، كما أنّ مادّة النفس التي صارت جهلا بالفعل ، هي الملكات الرذيلة وهي طينته الخبيثة الّتي من سجّين الجهالات المركّبة والأخلاق الرديّة . منه .
( 1 ) جسمانيتين : جسمانيين م .
( 2 ) أشرنا إلى مأخذه سابقا .
( 3 ) جنبته : جنبة م .
( 4 ) بدأت : بدت م .