ومشية اللّه ، بل النّفس ان كانت من الرّابعة [ 1 ] كانت كسابقتها الحسني ولاحقتها المثلى ، نفس أمر اللّه ومشيّة اللّه تعالى .
وقوله ( عليه السّلام ) : « موادّها التّأييدات العقليّة » لفظ « المادّة » أطلقت مشاكلة للسّابقتين ، أو معرّب « مايه » فانّ المجرّدات الحقيقيّة « ما هو » فيها « لم هو » ومن قبيل الثاني ما أطلق صدر الدّين القونوي ( قدّس سرّه ) المادّة على وجود الممكن والصّورة على ماهيّته .
وفي كلامه ( عليه السّلام ) تصديق تلميحا لقول الحكماء الإلهيّين حيث يقولون :
درك الحقائق وحفظها بالاتّصال بالعقل الفعّال وأنّه خزانة النفس النّاطقة قال تعالى :
عَلّمَه شديد القُوى
« 1 » . وذلك لأنّ العقل الفعّال مع وحدته وبساطته اللاّئقتين به ، جامع لجميع صور الحقائق بنحو التجرّد أو واجد لوجودها بنحو أعلى وأشرف وهو أحقّ ، والنّاطقة يتوجّه إليه ويفيض عليها صورا « 2 » مثل صوره ، أو يشاهد نفس « 3 » الصّور الّتي هناك بلا تعدّد وتكرّر في الصّور ، أو يتّحد به ويفنى فيه بلا تعدّد في الموضع « وللنّاس فيما يعشقون مذاهب » والأخير أعذب وأحلى ، فأنّ له وجودا لنفسه ووجودا لنا أي وجودا نفسيّا ووجودا رابطيّا ، ونحن نتّحد بوجوده الرّابطي ، فلا يلزم ما أورده [ 2 ] الشيخ أبو علي بن سينا « 4 » على القائل بالاتّحاد بأنّه يلزم إمّا تجزّي العقل الفعّال وإمّا العلم
هامش
[ 1 ] لأنّ الرابعة فانية في اللّه باقية به فهي كالمعنى الحرفيّ ، لا هو ولا غيره . وعلى قول بعض المحقّقين أنّه لا ماهيّة للنّفس الناطقة فضلا عن النّفس الكليّة الإلهيّة والعقل الكلّي الذي هو بدوها وختمها فهي نفس الوجود الّذي هو كلمة « كن » وأمر اللّه التّكوينيّ ، فكلمة « من » في قوله تعالى :« مِنْ أمرِ رَبّي »، على ما ذكر فيما قبل الترقي ، للّتبعيض وفيما بعده للتّبيين . منه .
[ 2 ] وأيضا ليس وحدته وحدة عدديّة - أي محدودة - بل له وحدة حقّة ظليّة لوحدة الحقّ تعالى ، فله وجوه ودرجات . وكلّ نفس صارت عقلا بالفعل اتّحدت بوجه من وجهه ودرجة من درجاته . منه .
( 1 ) النجم : 5 .
( 2 ) صورا : صورم .
( 3 ) نفس : أنفس م .
( 4 ) شرح الإشارات والتنبيهات ، النمط السابع ، ج 3 ، ص 294 : « وهم وتنبيه : وهؤلاء أيضا يقولون : انّ