تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ليس من اللّه بمستنكر * ان يجمع العالم في واحد
فكيف ما في عالم نفس النّفس ! فالنّفس مقام إجمال تلك المعقولات المفصّلة ونحو أعلاها . وكلّ كلّي عقليّ إشراق منها وظهور لها بلا تجاف عن مقامها الذّاتي ، ومقام تفصيل وشرح للنّفس ، كما أنّ كلّ كليّ عقليّ نور بسيط محيط بالأفراد الغير المتناهية الموضوعة للقضيّة الحقيقيّة متّحد بها ، وهو هي بلا تجاف أيضا ، فالكلّي العقلي لعظمة وجوده البسيط يسع رداء شموله كلّ رقائقه ولذلك كلّما تناله بقواها من جزئيّات كلّي بعد ذلك لم ينل ذات النّفس أمرا جديدا ، الاّ ما هو من باب غرائب الطبيعة [ 1 ] وأجانبها ، وكذا الكلام في كليّات تلك الغرائب حتّى يؤل إلى الانضمامات الجزئيّة الاعتباريّة . وأمّا الكلّي الطبيعي فهو أيضا نفس مفهوم وشيئيّة ماهيّة متّحدة لإبهامها وعدم تحصّلها مع الحقيقة ، والرقائق محمولة مواطاة عليهما ، فالنّفس تظهر بصورة كلّ معرّف في الحدود ووسط في البراهين وينير المطالب . وثانيهما ، أن يكون شرحا لقوله تعالى :
قُلِ الرُّوحُ مِن امرِ رَبيّ
« 1 » أي من عالم الأمر لا من عالم الخلق كالبدن ، ومعلوم عند أولي الأمر وأهل الذّكر « 2 » أنّ امر اللّه علم اللّه
هامش
[ 1 ] فإذا علمت أنّ النّار مثلا خفيف مطلقا ، وأنّه محرق ، منضج ، معدّل ، خليفة للأنوار العلويّة في الإنارة ، إلى غير ذلك من أحكامه ، ورأيته في الحال ، ولم تره في الماضي والاستقبال فقد أدركت حقيقته ونلت ما هو أصل ذاته فانّ تمام الذاتيّ المشترك بين ما في الحال وغيره واحد ، وكذا إذا رأيته في موضع فقر [ فقد م ] أدركت حقيقته الّتي في الأصقاع والجهات بحيث لم يبق من تمام ذاته شيء أنعم ، لم تر انتسابه إلى هذا وذاك من أنّه هل نضج هذا العجين ، أو عدل هذا المركّب ، أو أنار تلك البقعة أم لا ؟ وهذه مطالب القوى الجزئيّة ومطلوبيّتها بمدخليّة البدن ، وكلّما هو مطلوبيّته ومرغوبيّته بمدخليّة البدن ، فإذا رفضت البدن ، زال مرغوبيّته ، بخلاف ما هو مطلوب صريح العقل وأعلى المدارك فانّه يقوى بعد رفض البدن والغنى عنه وعمّا هو من صقعه مكتفيا بذاته وباطن ذاته . والمعرفة بذر المشاهدة . منه .
( 1 ) الإسراء : 85 . ( 2 ) الذكر : الفكرم .