تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ممازجة لا عود مجاورة ، فتنعدم صورتها ويبطل فعلها ووجودها ويضمحلّ تركيبها » فقال ما « النّفس النّاطقة القدسيّة ؟ » قال ( عليه السّلام ) : « قوّة لاهوتيّة بدو إيجادها عند الولادة الدّنيويّة [ 1 ] ، مقرّها العلوم الحقيقيّة ، موادّها التّاييدات العقليّة ، فعلها المعارف الرّبانيّة . سبب فراقها تحلّل الآلات الجسمانيّة ، فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدت عود مجاورة لا عود ممازجة » فقال : « ما النّفس « الإلهيّة الملكوتيّة الكلّيّة ؟ » فقال ( عليه السّلام ) : « قوّة لاهوتيّة وجوهرة بسيطة حيّة بالذّات ، أصلها العقل ، منه بدت ، وعنه دعت ، وإليه دلّت وأشارت ، وعودها إليه إذا كملت وشابهت ، ومنها بدت الموجودات ، وإليها تعود بالكمال ، وهي ذات العليا ، وشجرة طوبى ، وسدرة المنتهى ، وجنّة المأوى ، من عرفها لم يشق ابدا ، ومن جهلها ضلّ وغوى » فقال السّائل : « ما العقل ؟ » قال ( عليه السّلام ) : « جوهر درّاك محيط بالأشياء عن جميع جهاتها ، عارف بالشّيء قبل كونه ، فهو علّة للموجودات ونهاية المطالب » صدق وليّ اللّه . قوله ( عليه السّلام ) : « مقرّها العلوم الحقيقيّة » فيه إشكال على قواعد أرباب العلوم الحقيقيّة : إذ قد قرّر في مقرّه أنّ العلم كيفيّة نفسانيّة فالنّفس مقرّها دون العكس ، فلكلامه ( عليه السّلام ) بيانان : أحدهما ، أن يكون إشارة إلى اتحاد العاقل والمعقول على نحو أشرنا إليه سابقا : وهو أنّ النّفس في مقام ذاتها البسيطة جامعة لجميع ما هو معقول بالذّات لها بنحو أعلى ، كما أنّها جامعة لجميع قواها بنحو بسيط ومصداق واحد
هامش
[ 1 ] يستنبط منه حقيّة كون النّفس جسمانيّة الحدوث ، روحانيّة البقاء : حيث قال : « بدو إيجادها » ولم يقل « بدو تعلّقها » . وأيضا يستنبط من قوله : « فعلها المعارف الرّبانيّة » أنّ الإدراك بالفعاليّة . منه .