الرّابعة لأنّ الاحكام تابعة للعنصر الغالب والحدس فيها غالبة لا في الثالثة . ويمكن أن يكون « البناهة » إشارة إلى الحدس المغلوب للفكر في الثالثة . و « النّزاهة » هي الحرّية الّتي يقال في النّفس الشّريفة هي الّتي فيها « الحكمة » و « الحرّية » وقوله ( عليه السّلام ) في الكليّة الالهيّة « بقاء في فناء » - إلى آخره ، يمكن أن يكون « في » للتّعليل ولا يخفى وجهه ، وأن يكون للظرفيّة من قبيل كون الباطن في الظّاهر ، والرّوح في الجسد ، ومن أمثال العرفاء : « إذا جاوز الشّيء حدّه انعكس ضدّه » . وقوله ( عليه السّلام ) : و « العقل وسط الكلّ » تمثيل لكون العقل مركزا وهي دوائر ، لكن اعلم أنّ الأمر في المركز والدّائرة المعنويّين في الإحاطة على عكس حال المركز [ 1 ] والدّائرة الحسّيّتين فذلك العقل الكلّي إن رزقك اللّه تعالى ، هو الأصل المحفوظ لهذه .
وروي أيضا عن أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) : أنّه سأله أعرابيّ عن النّفس فقال . ( عليه السّلام ) : « أيّ الأنفس تسأل ؟ » فقال : « يا مولاي هل النّفس أنفس عديدة ؟ » فقال ( عليه السّلام ) : « نفس نامية نباتيّة ، وحسّيّة حيوانيّة ، وناطقة قدسيّة ، والهيّة كلّيّة ملكوتيّة » قال : « يا مولاي : ما النّامية النّباتيّة ؟ » قال ( عليه السّلام ) : « قوّة أصلها الطّبايع الأربع ، بدو إيجادها عند مسقط النّطفة مقّرّها الكبد ، مادّتها من لطائف الاغذيّة ، فعلها النّموّ والزّيادة . سبب افتراقها اختلاف المتولّدات ، فإذا فارقت عادت ما منه بدت عود ممازجة لا عود مجاورة » فقال : « يا مولاي ما النّفس الحيوانيّة ؟ » قال ( عليه السّلام ) : « قوّة فلكيّة وحرارة غريزيّة أصلها الأفلاك ، بدو إيجادها عند الولادة الجسمانيّة ، فعلها الحياة والحركة والظّلم والغلبة واكتساب الشّهوات الدّنيويّة ، مقرّها القلب . سبب افتراقها اختلاف المتولّدات ، فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدت ، عود
هامش
[ 1 ] أي المركز المعنوي محيط حقّ الإحاطة ، لأنّها كنقطة مركز راسمة بسيرها مثل الخط والخط المعنوي كخطّ أدير على نفسه فيحصل دائرة . ثمّ العقل أيضا كدائرة مركزه الوجوب الذاتيّ . منه .