خاصيّتان : الشّهوة والغضب وانبعاثها من القلب .
والنّاطقة القدسيّة لها خمس قوى : فكر وذكر وعلم وحلم ونباهة وليس لها انبعاث وهي أشبه الأشياء بالنّفوس الملكيّة . ولها خاصيّتان : النّزاهة والحكمة .
والكلّية الالهيّة لها خمس قوى : بقاء في فناء ونعيم في شقاء وعزّ في ذل وغني في فقر وصبر في بلاء . ولها خاصيّتان : الرّضا والتّسليم [ 1 ] . وهذه الّتي مبدئها من اللّه وإليه تعود قال اللّه تعالى :
وَنَفَختُ فِيهِ مِن رُوحىِ
.
وقالَ تعالى :
يا ايَّتُها النَّفسُ المُطمئنَّةُ ارجعىِ إلى ربِّكِ راضِيَةً مَرضيَّةً
والعقلُ وَسَطُ الكُلِّ » ، قوله ( عليه السّلام ) : « مربيّة » هي القوّة المنمية وقوله ( عليه السّلام ) : « وانبعاثها من القلب » أي أوّلا وبالذّات . وهذا لا يدفع قول الحكيم وتسميته إيّاها قوى دماغيّة ، لأنّ الرّوح البخاري ينبعث من التجويف الأيسر من القلب أوّلا ، ثمّ يصعد في مسلك بعض الشّرايين إلى الدّماغ فيبرد بالتردّد في تجاويفه فيعتدل ويصير مطايا القوى الدّماغيّة . ولعلّ « الفكر » و « الذّكر » و « العلم » متعلّقة بالعقل النظري المسمّى بالقوّة العلامّة للنّاطقة ، فتكون إشارة [ 2 ] إلى العقل بالملكة والعقل بالفعل والعقل المستفاد .
و « الحلم » و « النّباهة » متعلّقان العملي المسمّى بالقوّة العمّالة للنّاطقة ، فتكون إحداهما « الحال » والآخر « الملكة » في العمل الصالح . ومناسبة « الحلم » أنّما هي مع « الملكة » باعتبار الثّبات والاستقامة والطاقة للعامل . وأمّا « الحدس » فيليق بالنّفس
هامش
[ 1 ] هذا الرّضا بقرنية إردافه بالتسليم ، غير الرّضا المذكور في خاصّيتي الحسيّه الحيوانيّة لأنّ هذا هو الرضا الذي قالوا فيه : « الرّضا باب اللّه الأعظم » وهو مقام شامخ وذلك هو الرّضا بالجزئيات الداثرة ويساوق الشهوة الحيوانية . والقرينة إردافه بالغضب . منه .
[ 2 ] أي الفكر إشارة إلى العقل بالملكة ، إذ فيه البديهيات الّتي ينتقل منها إلى النظريات بالفكر .
و « الذّكر » إشارة إلى العقل بالفعل إذ فيه ملكة فعّالة للمعقولات بلا تجشّم كسب جديد . فهذه الملكة ذاكرة وذكر حكيم . و « العلم » إشارة إلى العقل المستفاد ، لأنّه علم حقيقيّ ومشاهدة للحقائق . منه .