مقتضى العقل ، وهذا يسير في منازل النّفس وذاك يسير في منازل القلب . وقد مرّ في « الفتح » ما يوافقه ، وتطلق عندهم تأسيّا بكتاب اللّه وسنّة نبيّه ، على « النّفس الأمّارة » و « اللوّامة » فتقابل « النّفس « الملهمة » و « المطمئنّة » والعقل بقسميه : النظري والعملي ، والنّفس الناطقة في اصطلاح الحكيم تطلق على جميع « اللّطائف [ 1 ] السّبع » المذكورة .
إذا عرفت هذا فالنّفس في قول الدّاعي عند محاربة النّفس والشيطان يراد بها المعنى الأخير .
وفي حديث كميل عن عليّ ( عليه السّلام ) أقسام النّفس ببعض المعاني المذكورة [ 2 ] ، نذكره تيمّنا : « قال : سألت مولانا أمير المؤمنين عليّا ( صلوات اللّه عليه ) فقلت : أريد أن تعرّفني نفسي » قال ( عليه السّلام ) : « يا كميل وأيّ الأنفس تريد ان اعرّفك ؟ » قلت : « يا مولاي هل هي الاّ نفس واحدة ؟ » قال ( عليه السّلام ) : « يا كميل انّما هي أربعة : النّامية النّباتيّة ، والحسّية الحيوانيّة ، والنّاطقة القدسيّة ، والكليّة الالهيّة ولكلّ من هذه خمس قوى ، وخاصيّتان :
فالنّامية النّباتّية [ 3 ] لها خمس قوى : جاذبة وماسكة وهاضمة ودافعة ومربّية . ولها خاصيّتان : الزّيادة والنّقصان وانبعاثها من الكبد .
والحسّيّة الحيوانيّة لها خمس قوى : سمع وبصر وشمّ وذوق ولمس ولها
هامش
[ 1 ] باعتبار التعلّق الباطني أو الظاهري . منه .
[ 2 ] أي النّفس بمعنى كمال أوّل لجسم طبيعيّ آليّ . منه .
[ 3 ] عدم التعرّض للغازية بظاهره يكون شاهدا لمن لا يجعلها مغايرة للهاضمة كما هو قول بعض الأطبّاء . والمحقّقون ذهبوا إلى المغايرة كما تقرّر . لكنيّ أقول : أدرجها ( عليه السّلام ) في « المربّية » فتشمل الغازية والمنمية ومعلوم أنّ التّنمية فرع التّغذية ، أو في النفس النباتيّة الّتي هذه الخمس قواها ، كما أدرج ( عليه السّلام ) فيها « المولّدة » . وأمّا المصوّرة الّتي جعلت من رؤساء القوى النباتية ، فالحقّ عند المحقّقين انتفاؤها لبطلان إسناد الأفعال العجيبة المتقنة إلى قوّة عديمة الشّعور كما أبطلها « الغزالي » و « المحقق الطوسي » ( قدّس سرّه ) العزيز . منه .