تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
( 28 ) وان خذلني نصرك عند محاربة النّفس والشّيطان فقد وكلني خذلانك إلى حيث النّصب والحرمان ! « الخذلان » : خلاف التوفيق وإضافة « المحاربة » إلى « النّفس » والشّيطان » من إضافة المصدر إلى المفعول أي محاربتي إيّاهما . « فقد وكلني » - إلى آخره . أي فقد طرحني إلى مكان التّعب والحرمان . و « النّفس » تطلق على ذات الشيء ، وتطلق على كمال أوّل لجسم طبيعيّ آليّ ، فتنقسم إلى نفس سماويّة وأرضيّة ، والأرضيّة إلى نفس نباتيّة وحيوانيّة وإنسانية ، فتقابل الصّورة النوعيّة المعدنيّة والطّبيعية ، وتطلق على جوهر مجرّد في ذاته دون فعله عن المادّة فتقابل العقل المفارق في ذاته وفعله « 1 » عن المادة ، وتطلق في اصطلاح العارفين على واحدة من « اللطائف السّبع » من الإنسان المتداولة عندهم : وهي الأبطن السّبعة لهذه الآية الكبرى من الطّبع ، والنّفس [ 1 ] ، والقلب ، والرّوح ، والسّر ، والخفيّ ، والأخفى . وفسّروها بالرّوح البخاري الحيوانيّ المتداول في لسان الحكيم . والسّبب فيه أنّ رحى الشهوة والغضب والفرح والغمّ والخوف والرجاء ونحوها ، يدور على ذلك الرّوح البخاري وزيادته ونقصانه وتكدّره وإشراقه فتقابل اللّطائف الأخر ، وتقابل العقل العملي فيقال : هذا مقتضى النّفس وذاك
هامش
[ 1 ] وقد يحذف الطّبع ويضاف العقل بعد القلب ويقال : أنّ العقل لسان الرّوح وترجمانه الدالّ عليه وقد مرّ في الحاشية السابقة على « الفتح » وأقسامه تعاريف النفس والقلب والرّوح . وقد يجعل النفس أمّا ، والرّوح أبا ، والقلب ولدا . فمن القلب ما هو ميّال إلى الأمّ وهو القلب المنكوس ، ومنه ما هو متخلّق بأخلاق الأب مترقّ إليه ، ومنه ما هو متردّد بينهما إلى ما شاء اللّه . وفي بعض وجوه تأويل آية النّور ، جعل النفس مشكاة ، والقلب زجاجة وكوكبا درّيّا ، والروح مصباحا . وبلسان الحكيم : القلب هو العقل التفصيليّ ، والرّوح هو العقل البسيط الإجماليّ ، وأمّا اللّطائف الثلاث الأخر : « فالسّر » هو الاتّصال بالعقل الفعّال ، و « الخفيّ » ، هو الاتّصال بعقل الكلّ بمعنى جملة العقول الكليّة ، و « الأخفى » - وهو مقام الحقيقة المحمديّة - هو الاتّصال بالفيض المقدّس والوجود المنبسط ومرتبة المشيّة في الطّمس الصّرف والمحق المحض بالفناء البحت . منه .
( 1 ) وفعله : وفي فعله م .