سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّاه ، ومن جزّاه فقد جهله ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه . ومن قال : « فيم ؟ » فقد ضمّنه . ومن قال : « على م ؟ » فقد اخلى منه » « 1 » صدق وليّ اللّه ( عليه السّلام ) .
( 27 ) وان أسلمتني اناتك لقائد الأمل والمنى فمن المقيل عثراتي من كبوات الهوى ؟ ! « أسلمتني » : خدلتني . « الأناة » : الحلم والوقار كأنّها قلب « التأنيّ » . و « القائد » من القود نقيض السوق فأنّه من أمام وهذا من خلف و « قاد » الرّجل البعير واقتاده : جرّه من خلفه . و « الأمل » : الرجاء كالمنيّة والأمنية . و « من » كسابقتها . و « الإقالة » : الإزالة والفسخ ومنه : إقالة البيع وفي الحديث : « من أقال نادما أقال اللّه عثرته يوم القيامة » و « العثرات » : الكبوات فكلمة « من » بيانيّة يقال عثر أي كبا ، والكبوة : الانكباب على الوجه . و « الهوى » شهوة النّفس الأمّارة أو اللّوامة وهما المراد بالقائد . وباصطلاح « الحكيم » هو الوهم لأنّ الرّجاء والأمل ونحوهما من مدركات الوهم . وفي « الأناة » إشعار باستغراب ، بناء على أنّ له تعالى الغناء عن الطاعة وعدم الاستضرار بالمعصية ، كما في الدّعاء : « اللّهم انّ الطّاعة تسرّك والمعصية لا تضرّك فهب لي ما يسرّك واغفر لي ما لا يضرّك يا ارحم الرّاحمين » والإسناد إليها كسابقه : أي لو خلّيتني يا الهي ونفسي الخائنة الجانية ووهمي المؤمّلة المرجية ، فمن يزيل آثار زلاّتي الجمّة الكثيرة كمّا ، على ما هو مقتضي الجمع المضاف المفيد للعموم ، والمحكمة الرّاسخة كيفا ، لأنّ إمهال العظيم الصبور مديد موفور ، فإذا استحكمت الملكات الرّذيلة وتجوهرت العادات السيّئة صارت طبيعة ثانية مخالفة للفطرة الأولى الإسلاميّة ، والذّاتي لا يتبدّل والنّفس موضوع بسيط ولا ضدّ له « خلقتم للبقاء لا للفناء » فاستحقاق خذلانه تعالى بئس القرين وتوفيقه نعم الرفيق المعين .
هامش
( 1 ) نهج ، الخطبة 1 ، ص 39 - 40 .