تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
« الهيبة » : الخشية . و « الآماق » جمع الموق وهو مؤخّر العين ممّا يلي الأنف ، كما أنّ « اللّحاظ » طرفها الّذي يلي الأذن . و « الزّفرات » جمع الزّفرة أي النّفس الممدود حزنا وقد زفر ، يزفر ، زفرا وزفيرا : أخرج نفسه بعد مدّه إيّاه . واصل الزّفرة بالكسر : القربة ومنه يقال للإماء اللواتي تحملن القرب ، زوافر . وفي اصطلاح أهل السّلوك « الهيبة » ومقابلها « الانس » للمنتهين يعني هيبة القهر عند مبادئ تجلّي الّذات وطمس رسم العبد . و « الأنس » هو الأنس بنور جمال الّذات واضمحلال الرّسوم بالكليّة في عين الجمع الأحديّة وهما فوق القبض والبسط الّذين هما في مقام القلب ، كما « 1 » هما أيضا فوق الخوف والرّجاء الّذين هما في مقام النّفس ، لكنّ المراد بالهيبة ها هنا « الخوف » كما هو الظاهر ، لكن في التعبير عنه بها دقيقة : وهي أنّه هي بوجه ، فانّ العوالم متطابقة مثلا الغضب في مقام الجسم غليان دم القلب ، وهو بعينه في مقام النّفس كيفيّة نفسانيّة ، وهي بعينها في مقام العقل القهر ، وفي مقام أشمخ هو صفة اللّه الواحد « 2 » القهّار فتكون نورا أقهر [ 1 ] ، ووجودا أبهر ، ينطمس عنده كلّ الأنوار وينمحق لديه جميع الوجودات . ( 25 ) وأدّب اللّهمّ نزق الخرق منّي بازمّة القنوع : « النّزق » : الوثوب ، يقال : نزق الفرس كسمع ونصر وضرب ، نزقا ونزوقا : نزا أو تقدّم خفّة ووثب ، وناقة نزاق ، ككتاب : سريعة . و « الخرق » : ضدّ الرّفق والجهل والحمق وفي الحديث : « الرّفق يمن والخرق شؤم » و « الازمّة » جمع زمام ، وهو مقود الدّابّة . وقد شبّه الجهل والطيش من الإنسان في النّفس بالدّابّة من باب الاستعارة بالكناية . وأثبت
هامش
[ 1 ] يعني غضب اللّه تعالى ليس إلاّ قهره . وحقيقة قهره باهريّة نوره الحقيقيّ كلّ الأنوار ، وشامليّة وجوده كلّ الوجودات وانمحاقها بوجوده . وليس معناه فيه غليان دم لتنزّهه عن التجسّم والتركيب ولا إرادة انتقام بتحصيل التشفيّ ، لأنّها من الصّفات النفسانيّة والانفعالات ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . منه .
( 1 ) وهما فوق . . . كما : - م . ( 2 ) الواحد : الواجب الف ب ن .
شرح دعاء الصباح — صفحة 88 | ملا هادي السبزواري / نجفقلى حبيبى