تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
نعمك ، ونعمتك توجب علي الشكر ، والشكر نعمة يوجب الشكر أيضا ؟ وهكذا ، وأنشد بعضهم في هذا المعنى :
إذا كان شكر اللّه للعبد نعمة * عليه من اللّه لها يجب الشكر فكيف له بالشكر والشكر نعمة * ولو والت الأحقاب واتّصل العمر
وقال آخر :
لك الحمد مولانا على كل نعمة * ومن جملة النّعماء قولي لك الحمد فلا حمد إلا أن تمنّ بنعمة * فسبحانك لا يقوى على حمدك العبد
فأوحى اللّه إليه : إذا عرفت أن النعم كلها مني فقد شكرتني ، وقد رضيت منك بذلك . وفي رواية أخرى : قال داود عليه السلام : إلهي إن ابن آدم ليس فيه شعرة إلا وتحتها نعمة وفوقها نعمة ، فمن أين يكافئها ؟ فأوحى اللّه تعالى إليه : يا داود إني أعطي الكثير وأرضى باليسير ، وإن شكر ذلك أن تعلم أن ما بك من نعمة فمني . وكتب بعض عمال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه إليه : إني بأرض ولقد كثرت فيها النعم ، ولقد أشفقت على قلبي ضعف الشكر ، فكتب إليه عمر : إني كنت أراك أعلم باللّه مما أراك ، إن اللّه تعالى لم ينعم على عبد نعمة فحمد اللّه عليها إلا كان حمده أفضل من نعمته ، لو كنت لا تعرف ذلك إلا في كتاب اللّه المنزل قال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ
[ النمل : 15 ] ، وقال تعالى :
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً
[ الزمر : 7 ] ، ثم قال :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ
، وأي نعمة أعظم من دخول الجنة ؟ انتهى . ولما كان أعظم النعم وأشرفها هو دواء القلب ، وشفاؤه من مرض الهوى ، الذي قيده في سجن الغفلة ، وعرضه لغضب المولى ، نبّه الشيخ على ذلك ليعرف العبد قدر هذه النعمة إذا كان شفاه اللّه ، أو يطلب من اللّه إخراجه من تلك الغمة ، إذا لم يكن شفاه اللّه ، فقال :

201 - تمكّن حلاوة الهوى من القلب هو الدّاء العضال .

قلت : حلاوة الهوى على قسمين : هوى النفس ، وهوى القلب .