تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
قصة آدم والشيطان ، فإن آدم عليه السلام كانت شهوته في بطنه فتداركه اللّه بعنايته ، والشيطان كانت شهوته في قلبه ،
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
[ ص : 76 ] ، فطرد إلى يوم القيامة ، ثم اعلم أن الخوف على قسمين : خوف العوام ، وخوف الخواص ، خوف العوام من العقاب والعذاب ، وخوف الخواص من القطيعة والحجاب . والشوق أيضا على قسمين : شوق العوام للحور والقصور ، وشوق الخواص للشهود والحضور ، شوق العوام لنعيم الأشباح ، وشوق الخواص لنعيم الأرواح ، شوق العوام ناشئ عن قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
[ التوبة : 72 ] ، وشوق الخواص ناشئ عن قوله تعالى :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
[ التوبة : 72 ] ، جعلنا اللّه من أعظمهم قدرا وأكملهم محلا وفضلا آمين بمنه وكرمه ، فإذا دخل الخوف أو الشوق إلى القلب أخرج كل ما فيه من الأغيار ، وملئ بالمعارف والأنوار ، فحينئذ تخلص الأعمال ، وتزكو الأحوال ، ويقبل عليه ذوو العظمة والجلال ، كما أبان ذلك بقوله :

203 - كما لا يحبّ العمل المشترك لا يحبّ القلب المشترك ، العمل المشترك لا يقبله ، والقلب المشترك لا يقبل عليه .

قلت : العمل المشترك : هو الذي تصحبه الحظوظ النفسانية دنيوية أو أخروية ، والقلب المشترك : هو الذي يكون فيه حب السوى ، فالعمل الذي تصحبه الحظوظ مدخول ، والمدخول غير مقبول ، يقول اللّه تعالى : « أنا أغني الشركاء عن الشرك ، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشريكه « 1 » » ، والقلب الذي فيه حب شيء من السوى ملطخ بالهوى ، لا يليق لحضرة المولى ، قال تعالى :
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
[ الحج : 26 ] ، يا داود طهر لي بيتا أسكنه ، وللّه در الششتري حيث يقول :
لي حبيب إنّما هو غيور * يظلّ في القلب كطير حذور إذا رأى شيئا امتنع أن يزور
هامش
( 1 ) تقدم .
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 413 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى