[ الكهف : 45 ] ، وأنت من ذلك الشيء ، وقال تعالى في حق العصاة :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
وقال تعالى :
فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ ، وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ
[ الزمر : 53 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لو أذنبتم حتى تبلغ خطاياكم عنان السماء ثم تبتم لتاب اللّه عليكم « 1 » » ، وليتذكر من تقدم قبله من أهل الغفلة والعصيان ، ثم صار من أهل المشاهدة والعيان ، كانوا لصوصا فصاروا خصوصا ، كإبراهيم ابن أدهم ، والفضيل بن عياض ، وأبي يعزى ، وكثير ممن يتعذر حصره ، وقد ذكر القشيري في أول رسالته منهم رجالا ، قدمهم أولا تقوية لرجاء المذنبين . وليذكر الرجل الذي قتل تسعا وتسعين نفسا ، ثم سأل راهبا عن التوبة فقال له : لا توبة لك فكمّل به المائة ، ثم سأل عالما فدله على التوبة ، وأمره بالذهاب إلى قرية فيها قوم يعبدون اللّه فقصدهم ، فمات بالطريق ، فأخذته ملائكة الرحمة ، والحديث في البخاري مطولا . وكذلك الرجل الذي كان لصّا فسأل عابدا هل له من توبة ؟ فاستهزأ به وأخذ عرجونا يابسا ، وقال له : خذ هذا العرجون فإذا اخضر فقد صحت توبتك ، فأخذه بالنية وجعل يعبد اللّه وينظر إليه فأصبح ذات يوم معسلجا أخضر . قلت : وقد أدركت أقواما كانوا مغروقين في الغفلة وترك الصلاة ، لا يعرفون من الدين المشهور قليلا ولا كثيرا ، فضلا عن طريق الخصوص ، فانقلبوا وصاروا خصوصا عارفين . وقد أدركت أقواما كانوا منهمكين في الذنوب مغروقين في المعاصي وظلم العباد ، فصاروا من أعظم الصالحين . وقد رأيت نصارى يثغر سبتة ، حضروا خلف حلقة الذكر ، فانجذبوا وتبعونا حتى أخرجنا الحد الذي بيننا وبينهم ، ولو وجدوا سبيلا لأسلموا سريعا . وقد كان بعض إخواننا يقول في شأن نفسه تعجبا من خروجه من غفلته : هذا مدفع النخّاس المدبر ، من عنده شيء فليخرجه ؟ فلقد رأينه مجذوبا عاريا رأسه ، حافيا رجله ، فهو اليوم من خواص الأولياء . والغالب إنما يتفق هذا لمن سقط على صحبة العارفين الذين عندهم الإكسير ، وهم موجودون في كل
هامش
( 1 ) لم أقف عليه .