تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
رفعت إلى اللّه جميع الحاجات ، وخفضت كل المنكرات ، وجزمت عن الشهوات ، ونصبت بين عينيك الممات ؟ واللّه يا أخي ما يقال للعبد لم لم تكن معربا ، وإنما يقال له : لم كنت مذنبا ؟ ليس المراد فصاحة المقال ، وإنما المراد فصاحة الفعال ، ولو كان الفضل في فصاحة اللسان ، لكان سيدنا هارون أولى بالرسالة من سيدنا موسى ، حيث يقول :
وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً
[ القصص : 34 ] ، انتهى . ومما ينسب للخليل رحمه اللّه أو لسيبويه :
لسان فصيح معرب في كلامه * فيا ليته من وقفة العرض يسلم ولا خير في عبد إذا لم يكن تقى * وما ضرّ ذا تقوى لسان معجم
وقال آخر :
منحرف بالفعال ذو زلل * وإن تكلم في جداله وزنه قال وقد كتبت لفظته * تيها وعجبا أخطأ ما لحنه وإنما أخطأ من قام غدا * ولا يرى في كتابه حسنه
وكان شيخ شيخنا رضي اللّه تعالى عنه إذا ذكر من تقدم له في العربية يقول له : أنت اترك شيئا من عربيتك ، وأنا أترك شيئا من « جبليتي » ، يعني من اللغة الجبلية ، ونلتفت للطريق . والحاصل : أن من اجتمع فيه الحال وفصاحة المقال فهو كمال الكمال ، وذلك لأنه ينتفع بكلامه بعد موته كالغزالي والششتري والشاذلي والمرسي والشيخ رضي اللّه عنهم ، فقد عظم النفع بكلامهم وأعظمهم المؤلف رضي اللّه تعالى عنه ، فقد حاز قصب السبق في التعبير ، ونسخت كتبه كتب القوم ، وقد شهد له شيخه بهذا المعنى ، فقال : واللّه لا يموت هذا الشاب حتى يكون داعيا يدعو إلى اللّه ، وقال له : واللّه ليكونن لك شأن عظيم ، واللّه ليكونن لك شأن عظيم ، وقال فيه أيضا : حين نسخ له كتاب « التهذيب » واللّه لأجعلنك عينا من عيون اللّه يقتدي بك في علم الظاهر والباطن ، وقال فيه أيضا : واللّه ما أرضى له بجلسة جده ولكن بزيادة التصوف ، وكان جده فقيها شرح المدونة اسمه : عبد الكريم ، وكلام الشيخ يدل على مقامه ،
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 386 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى