هذا آخر الباب التاسع عشر .
وحاصلها : أن العارفين ربما دلهم الأدب على ترك الطلب اكتفاء بعلم اللّه ، إذ لا يذكر إلا الغافل ، ولا ينبه إلا الساهي ، وتعالى اللّه عن الأمرين علوّا كبيرا ، فإذا نزلت بهم فاقة أو شدة لم يسألوا رفعها ، بل فرحوا بها ، وجعلوها مواسم وأعيادا لما يجدون فيها من المزيد ، وما يهب على قلوبهم من نسيم التوحيد والتغريد وهي المواهب الربانية ، والعلوم اللدنية ، فتحققوا بأوصافهم ، وأمدهم بأوصافه ، فصاروا في الظاهر عبيدا ، وفي الباطن أحرارا ، في الظاهر فقراء ضعفاء أذلاء ، وفي الباطن أغنياء أقوياء أعزاء ، وهذه هي الكرامة العظمى ، دون الكرامة الحسية ، كما أشار إلى ذلك في أول الباب الموفي عشرين .
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 379
مساهمون: محمد عبد القادر نصار
ص٣٧٩