تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الناس بعكس هذا ، فقال : إني إذا لم يصبح عندي شيء فلي برسول اللّه أسوة حسنة ، وإذا أصبح عندي شيء لم يكن لي برسول اللّه أسوة حسنة . قلت : وهذه حالة أشياخنا رضي اللّه عنهم حسبما استقرأناه من حالهم ، وقد بلغني أن شيخ شيخنا مولاي العربي رضي اللّه تعالى عنه كان يشعل الفتيلة وينظر في نواحي البيت ، إذا وجد شيئا أخرجه يتصدق به ، ويبيت على الفاقة ، هكذا كان حاله في حال تجريده رضي اللّه تعالى عنه ، هذا واستشهد المؤلف رضي اللّه تعالى عنه بالآية الكريمة :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
[ التوبة : 60 ] ، إشارة إلى أن ما يهبه اللّه تعالى من المواهب والمعارف ، إنما هي صدقة ومنة لا جزاء على الأعمال والأحوال ، لأن الصدقة لا تكون في مقابلة عمل ، وإن اللّه لغني عن العالمين ، ثم التحقق بالفقر مجموعه التحقق بأوصاف العبودية ، وهي الذل والعجز والضعف ، كما بين ذلك بقوله :

178 - تحقّق بأوصافك يمدّك بأوصافه ، وتحقّق بذلك يمدّك بعزّته ، وتحقق بعجزك يمدّك بقدرته ، وتحقق بضعفك يمدك بحوله وقوّته .

قلت : أوصاف العبودية أربعة ، يقابلها من أوصاف الربوبية أربعة : أولها : من العبد الفقر ، ومن اللّه الغنى . الثاني : من العبد الذل ، ومن اللّه العز . الثالث : من العبد العجز ، ومن اللّه القدرة . الرابع : من العبد الضعف ، ومن اللّه القوة ، والتحقق بالوصف هو التحلي والاتصاف به قلبا وقالبا ، ويكون ذلك باديا بين خلقه ، فلا يتحقق الذل للّه حتى يظهر ذلك بين عباده ، فمن أراد أن يمده اللّه بالغنى به عما سواه فليتحقق بالفقر مما سواه ، كما قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه في حزبه الكبير : نسألك الفقر مما سواك ، والغنى بك حتى لا نشهد إلا إياك ، ومن أراد أن يمده اللّه بالعز الذي لا يفنى فليتحقق بالذل للّه والتواضع بين خلقه ، فمن تواضع دون قدره رفعه اللّه فوق قدره ، ومن أراد أن يمده اللّه بالقدرة الخارقة للعوائد فليتحقق بعجزه ، ويتبرأ من حوله وقوته ، ومن أراد أن يمده اللّه بالقوة على طاعة مولاه ومجاهدة نفسه وهواه فليتحقق