تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
بضعفه ، ويسند أمره إلى سيده ، فبقدر ما تعطي تأخذ ، وبقدر ما تتخلق تتحقق ، وبقدر ما تتحقق بوصفك يمدك بوصفه ، وقد كنت قلت في ذلك أبياتا وهي هذه :
تحقق بوصف الفقر في كل لحظة * فما أسرع الغنى إذا صحح الفقر وإن تردن بسط المواهب عاجلا * ففي فاقة ريح المواهب ينشر وإن تردن عزّا منيعا مؤيدا * ففي الذل يخفى العز بل ثم يظهر وإن تردن رفعا لقدرك عاليا * ففي وضعك النفس الدنية يحضر وإن تردن العرفان فافن عن الورى * وعن كل مطلوب سوى الحقّ تظفر ترى الحق في الأشياء حين تلطّفت * ففي كل موجود حبيبي ظاهر
قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه : وتصحيح العبودية بملازمة الفقر والضعف والذل للّه تعالى ، وأضدادها أوصاف الربوبية ، فما لك ولها ؟ فلازم أوصافك ، وتعلق بأوصافه ، وقل من بساط الفقر الحقيقي : يا غني من للفقير سواك ، ومن بساط الضعف الحقيقي : يا قوي من للضعيف سواك ، ومن بساط العجز الحقيقي : يا قادر من للعاجز سواك ، ومن بساط الذل الحقيقي : يا عزيز من للذليل سواك ، تجد الإجابة كأنها طوع يدك
اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا
[ الأعراف : 128 ] ،
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
[ الأنفال : 46 ] ، ولا يصح التحقق بالوصف حتى يتعلق بأضدادها من مولاه ، فلا يلتجىء في فقره ولا عجزه ولا ضعفه إلى أحد سواه . روي أن بعض الملوك قال لبعض الفقراء : ما يكون لك من حاجة فارفعها إلي ، فقال له الفقير : قد رفعت حوائجي لمن هو أقدر منك ، فما أعطاني منها رضيت به ، وما منعني منها رضيت عنه ، فقال له : ولا لك حاجة عندي ، قال بلى ، قال : وما هي ؟ قال لا تراني ولا نراك ، وأنشدوا :
ملكت نفسي وكنت عبدا * فزال رقّي وطاب عيشى أصبحت أرضى بحكم ربّي * إن لم أكن راضيا فأيشي « 1 »
هامش
( 1 ) يعني : فأي شيء أكون أنا ؟
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 377 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى