تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

175 - ربّما وجدت من المزيد في الفاقات ما لا تجده في الصوم والصلاة 176 - الفاقات : بسط المواهب . 177 - إن أردت بسط المواهب عليك صحح الفقر والفاقة لديك ، إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ

« 1 » . قلت : إنما كان الإنسان يجد في الفاقة من المزيد ما لا يجده في الصوم والصلاة ، لأن الفاقة من أعمال القلوب ، والصوم والصلاة من أعمال الجوارح ، والذرة من أعمال القلوب أفضل من أمثال الجبال من أعمال الجوارح ، الفاقات قوت الروح ، والصوم والصلاة قوت القلب ، والروح محل المشاهدة ، والقلب محل المراقبة ، وما بينهما معلوم . قال بعضهم : اعلم أن المدد الذي هو الفتح الرباني إنما يقع في القلوب الفارغة من العوائق والشواغل ، وقد يوجد العبد كثير الصلاة والصيام وباب قلبه مسدود لاشتغاله بأمور دنياه وهم الأكثر من الناس ، وقد يوجد العبد قليل الصوم والصلاة وباب قلبه مفتوح للعلوم اللدنية والتنزلات الفهمية وهم الأقلون من الناس ، وكل العبادات يدخلها الرياء إلا الخمول لكونه لاحظ للنفس فيه انتهى . وفي بعض الأخبار يقول اللّه تبارك وتعالى لعبده : « سبكتك بالفاقة لتكون ذهبا » الحديث . قال في التنوير : اعلم أن في البلايا والفاقات من أسرار الألطاف ما لا يفهمه إلا أولو البصائر ، ولو لم يكن إلا تذلل النفس وتحقيرها ، وقطعها عن حظوظها لكان في ذلك غاية المطلوب منها ، وقد قيل : حيثما وقعت الذلة وقعت معها النصرة ، قال اللّه العظيم :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
[ آل عمران : 123 ] انتهى . فإن أردت أيها الفقير بسط المواهب وورودها عليك فصحح الفقر والفاقة لديك ، فإذا صححت الفاقة والفقر عندك فاستعد لكسب المواهب ، فإنها ترد عليك كالسحاب ، وقد قلت في هذا قصيدة سيأتي ذكرها قريبا إن شاء اللّه :
وإن تردن بسط المواهب عاجلا * ففي فاقة ريح المواهب ينشر
هامش
( 1 ) هذه الأقوال ثلاث حكم وأسلوبها يتقضي ذلك .