المكانة والكمال ، ومن ذلك قول الشيخ أبي الحسن رضي اللّه تعالى عنه في حزبه الكبير :
وليس من الكرم ألا تحسن إلا لمن أحسن إليك إلخ ، وذكر في « قوت القلوب » أن بني إسرائيل قحطوا سبع سنين ، فخرج سيدنا موسى عليه السلام بسبعين ألفا من بني إسرائيل ليستسقي لهم ، فأوحى اللّه إليه : « كيف استجيب لهم وقد أظلمت عليهم ذنوبهم وسرائرهم خبيثة ، فدعوني على غير يقين ويأمنون مكري ؟ ارجع إليهم ، فإن عبدا من عبادي يقال له : برخ ، قل له يخرج حتى أستجيب له ، فسألهم عنه موسى ، فلم يعرفه أحد ، فبينما موسى عليه السلام يمشي في طريق ، فإذا بعبد أسود قد استقبله بين عينيه تراب من السجود ، وقد عقد شملة على عاتقه فعرفه موسى عليه السلام بنور اللّه ، فسلم عليه وقال : ما اسمك ؟ قال : برخ ، فقال له : منذ حين وأنا أطلبك اخرج فاستسق لنا ، فخرج فكان من خطابه لربه في دعائه ومناجاته : ما هذا من فعالك ، وما هو من حكمك ، وما بذلك عرفت ، أنقصت عليك عيون مائك ، أم عاندت الرياح عن طاعتك ؟ أم نفذ ما عندك ؟ أم اشتد غضبك على المذنبين ؟ ألست كنت غفارا قبل خطأ الخاطئين ؟ خلقت الرحمة وأمرت بالعطية ، فتكون لما تأمر من المخالفين ، أم ترينا أنك ممتنع ؟ أم تخشى الفوت فتعجل بالعقوبة ؟ قال : فما زال حتى اخضلت بنو إسرائيل بالقطر ، وأنبت اللّه العشب في نصف يوم حتى بلغ الراكب ، قال : فخرج برخ فاستقبله موسى عليه السلام وقال له : ما هذا الخطاب الذي خاطبت به الحق ، فأوحى اللّه إليه : دعه ، فإن دعاءه يضحكني ، فانظر هذه الحكاية كيف وقعت على بساط المباسطة التي لا يفهمها إلا أهل المكانة والتمكين ، وحسب من لم يبلغ مقامات الرجال الأدب ، والهيبة مع رب العالمين » .
ثم بيّن وجه ما ذكره من كون الدعاء ، إنما يكون عبودية لا سببا في العطاء ، فقال :
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 362
مساهمون: محمد عبد القادر نصار
ص٣٦٢