الإدراك من وصف العبيد ، وقد مثلوا أيضا كمون المعاني اللطيفة ، في الأشباح الكثيفة ، بالحبوب اليابسة في الأغصان الرطبة ، فهي كامنة مستترة ، فإذا نزل المطر اخضرت الأشجار ، وأخرجت الثمار ، التي كانت كامنة فيها ، وإلى هذا المعنى أشار ابن البناء في مباحثه الأصلية حيث قال
وهي من النفوس في كمون * كما يكون الحب في الغصون
حتى إذا أرعدت الرّعود * وانسكب الماء ولان العود
وجال في أغصانها الرياح * فعندها يرتقب اللقاح
هذا آخر الباب السادس عشر .
وحاصلها : آداب السائر في حال سيره ، بحيث لا يقف مع معصية ، ولا يركن إلى طاعة ، ولا يغلب عليه خوف ولا رجاء ، ولا قبض ولا بسط ، بل يبرز من الغيب ، فيتلقاه بالمعرفة والرحب ، فإذا فعل ذلك أشرقت عليه الأنوار فتخرجه من رق الآثار حتى تفضي به إلى شهود الملك القهار ، لكن لا بد للحسناء من نقاب ، وللشمس من سحاب ، ولليواقيت من صوان ، فخفيت الأنوار بكثائف الأغيار إجلالا لها أن تبتذل بوجود الإظهار ؛ وأن ينادى عليها بلسان الاشتهار ، فمن أجل ذلك أخفى أولياءه في خلقه ، فلا يطلع عليهم إلا من أراد أن يخصه بما خصهم به من سره ، كما أبان ذلك في أول الباب السابع عشر .