وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] ، واحد في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله ، فالفعل لا يصدر من غير صفة ، والصفة لا تفارق الموصوف ، فالفعل متحد والفعل واحد ، والصفة متحدة والمتصف بها واحد ، وللششتري رضي اللّه تعالى عنه :
صفاتي لا تخفى لمن نظر * وذاتي معلومة تلك الصّور
فافن عن الإحساس ترى عبر
وسبب توهم الغيرية عدم الفكرة ، وسبب عدم الفكرة حب العاجلة ، فهي الشاغله للقلوب عن السير إلى حضرة علام الغيوب ، وحكمة حب الدنيا ظهور القهرية ، فمن قهاريته تعالى أن احتجب بلا حجاب ، وغطى نور شمسه بلا سحاب ، وأيضا قوالب العبودية حجبت مظاهر أنوار الربوبية ، ووجود الحكمة ، ستر ظهور القدرة ، وقال بعض العارفين : الحق تعالى منزه عن الأين والجهة والكيف والمادة والصورة ومع ذلك لا يخلو منه أين ولامكان ولا كم ولا كيف ولا جسم ولا جوهر ولا عرض ، لأنه للطفه سار في كل شيء ، ولنوريته ظاهر في كل شيء ، ولإطلاقه وإحاطته متكيف بكل كيف غير متقيد بذلك ؛ ومن لم يذق هذا ولم يشهده فهو أعمى البصيرة ، محروم عن مشاهدة الحق ، انتهى .
ومن كلام ابن وفا رضي اللّه تعالى عنه :
هو الحق المحيط بكل شيء * هو الرحمن ذو العرش المجيد
هو النور المبين بغير شك * هو الرب المحجّب في العبيد
هو المشهود في الأشهاد يبدو * فيخفيه الشهود عن الشهيد
هو العين العيان لكل غيب * هو المقصود من بيت القصيد
جميع العالمين له ظلال * سجود في القريب وفي البعيد
وهذا القدر في التحقيق كاف * فكف النفس عن طلب المزيد
وقال الشيخ القطب مولاي عبد السلام بن مشيش مخاطبا لوارثه الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي اللّه عنهما في وصية له وقد تقدمت : حدد بصر الإيمان تجد اللّه تعالى في كل