تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
يشاء بلا عمل ، ويبعد من يشاء بلا زلل :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
[ الأنبياء : 23 ] ،
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ
[ الأنعام : 113 ] ،
لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
[ الرعد : 33 ] ، وكلامنا إنما هو مع أهل التحقيق ، وأما باعتبار الحكمة وأهل التشريع فلا يظلم ربك أحدا ، ولكن فاعل السبب هو فاعل المسبب : « من وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه « 1 » » ، وللجيلي رحمه اللّه :
إذا كنت في حكم الشريعة عاصيا * فإنّي في حكم الحقيقة طائع
فخير من تصحبه أيها الإنسان مولاك ، الذي يطلبك لحضرته ويجتبيك لمحبته ، من غير نفع يعود منك إليه ، وإنما هو برور وإحسان منه إليك ، فكيف تتركه وتطلب الأنس بغيره وضرره أقرب من نفعه . قال بعضهم : جرب الناس تجدهم عقارب ، فإذا طلبت الصحبة فاصحب العارفين الذين ينهضك حالهم ، ويد لك على اللّه مقالهم ، وللّه در صاحب العينية حيث يقول في عينيته :
فشمّر ولذ بالأولياء فإنّهم * لهم من كتاب الحقّ تلك الوقائع هم الذّخر للملهوف والكنز والرّجا * ومنهم ينال الصّبّ ما هو طامع بهم يهتدي للعين من ضلّ في العمى * بهم يجذب العشّاق والرّبع شاسع هم القصد والمطلوب والسّؤل والمنى * واسمهم للصّبر في الحبّ شافع همّ النّاس فالزم إن عرفت جنابهم * ففيهم لضرّ العالمين منافع
وقال في التحذير من صحبة غيرهم من الغافلين والعوام :
وقاطع لمن واصلت أيّام غفلة * فما واصل العذّال إلا مقاطع وجانب جناب الأجنبيّ لو انّه * لقرب انتساب في المنام مضاجع فللنّفس من جلاسها كلّ نسبة * ومن خلّة للقلب تلك الطّبائع
هامش
( 1 ) ذكره ابن عدي في التعريفات ( 1 / 173 ) .
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 309 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى