قال الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه : إذ لولا ستره عن المعاصي ما كنت مطيعا ، ولولا ستره فيها لكنت مهانا عند الخلق ومخصوصا بالمقت بينهم ،
وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
[ الصافات : 57 ] ، فالخلق كلهم إنما يتعاملون بينهم بستر مولاهم ، ولو خلّى عبده من ستره لأبغضه أحب الناس إليه ، ولآذاه أشفق الخلق عليه ، ولأهلكه أرأف الخلق به ، وللّه در القائل :
يظنّون بي خيرا وما بي من خير * ولكنّني عبد ظلوم كما تدري
سترت عيوبي كلّها عن عيونهم * وألبسنتي ثوبا جميلا من السّتر
فصاروا يحبّوني وما أنا بالذي * يحبّ ولكن شبّهوني بالغير
فلا تفضحنّي في القيامة بينهم * وكن لي يا مولاي في موقف الحشر
ولما بلغت الإذاية كل مبلغ من حبيب اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما زاد على أن قال : « لا غني لي عن عافيتك ، عافيتك أوسع لي « 1 » » الحديث انتهى . وسيأتي التقسيم في شهود الخلق في حالة النعم ، وأن الناس على ثلاثة أقسام : قوم عوام لا يشهدون إلا الخلق ، وقوم خواص لا يشهدون إلا الخالق ، وقوم خواص الخواص يشهدون الخالق في الخلق ، والموسوط في الوسطة ، فيعطون كل ذي حق حقه كما يأتي مبينا إن شاء اللّه . وإذا تحققت أن الذي أكرمك هو الذي ستر عيوبك وغطى مساوئك ، بعد اطلاعه على خفاياها ، وعلمه بخباياها ، فاتخذه صاحبا ، وكن له مراقبا ، ودع الناس جانبا ، كما نبه عليه بقوله :
135 - ما صحبك إلا من صحبك وهو بعيبك عليم ، وليس ذلك إلا مولاك الكريم .
قلت : وإذا علمت أنه ليس لك صاحب إلا مولاك فاعرف حقيقة صحبته ، والزم الأدب في ظاهرك وباطنك ، واستحي منه أن يراك حيث نهاك ، أو يفقدك حيث أمرك . وفي الحديث عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال لأصحابه :
هامش
( 1 ) لم أقف عليه .