تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

الباب الرابع عشر

قال رضي اللّه تعالى عنه :

131 - لولا جميل ستره لم يكن عمل أهلا للقبول .

قلت : لأن العمل الذي يكون أهلا للقبول هو الذي تتوفر فيه شروط القبول ، وهو سر الإخلاص وغاية الحضور ، والتبري فيه من الحول والقوة وهذا في غاية الندور ، فلولا أن اللّه سبحانه تفضل علينا بجميل ستره فغطى مساوينا بجلائل لطفه وبره ، ما كان عمل أهلا للقبول أصلا ، ولكن الذي منّ بوجود الأعمال يمنّ بوجود القبول والإقبال . قال بعضهم : ما هناك إلا فضله ، ولا نعيش إلا في ستره ، ولو كشف الغطاء لكشف عن أمر عظيم . وقال يحيى بن معاذ رضي اللّه تعالى عنه : مسكين ابن آدم ، جسم معيب ، وقلب معيب ، يريد أن يخرج من معيبين عملا بلا عيب انتهى . قلت : ولهذا المعنى قال تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
، [ الأحقاف : 16 ] ، فعبر بعن التي تدل على التجاوز ولم يقل نتقبل منهم ، فكأنه قال : أولئك الذين نتجاوز عنهم في أعمالهم فنتقبلها منهم ، واللّه تعالى أعلم . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « البلاء والهوى والشهوة معجونة بطين آدم « 1 » » ، قيل : وهو معنى قوله تعالى :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ
[ الإنسان : 2 ] ، أي أخلاط ، فاختلط به البلاء والهوى والشهوة ، فركب ابن آدم منها ، فلزمته الثلاثة ما دامت بنيته قائمة وبشريته موجودة ، فإذا انهدمت البشرية حسّا أو معنى لم يبق حكم النطفة الإمشاجية ، وصار الحكم للروح النورانية ، واللّه تعالى أعلم . فإذا تقرر أن عملنا مدخول ، وليس أهلا للقبول ، لولا جميل ستره المأمول علمت أن
هامش
( 1 ) رواه ابن الجوزي في العلل ( 2 / 775 ) .
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 303 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى