وللششتري أيضا رضي اللّه تعالى عنه : فالتفت الخطاب ، وسمعت مني ، كلي عن كلي غاب ، وأنا عني مغني ، وارتفع لي الحجاب ، وشهدت أني ، ما بقي لي أثر ، غبت عن أثرى ، لم أجد من حضر ، في الحقيقة غيري ، وباللّه التوفيق هذا آخر الباب الثالث عشر .
وحاصلها : أمرك بالتعلق بأوصاف الربوبية ، والتحقق بأوصاف العبودية وعدم مشاركتك له في وصف الحرية ، وما تعودت به من ذلك فأخرق لها تلك العوائد هنالك حتى تتهذب وتتأدب ، وتكتفي بعلم الحال عن وجود الطلب ، فيكون طلبها شاهد حالها من الذلة والانكسار ، وظهور الفاقة والاضطرار ، فحينئذ تترادف عليها المواهب ، وتنال بذلك غاية المطالب ، ومنتهى الرغائب ، وهو الوصول إلى حضرة القدس ومحل الأنس ، من غير حيلة ولا اكتساب ، وإنما هو منة من الكريم الوهاب ، منّ عليها بالوصول ، وتفضل عليها بالقبول ، كما أشار إلى ذلك في أول الباب الرابع عشر .
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 302
مساهمون: محمد عبد القادر نصار
ص٣٠٢