تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
الأرواح ، وبيع الأشباح ، لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
[ التوبة : 111 ] ، أي جنة المعارف لأهل الجهاد الأكبر ، وجنة الزخارف لأهل الجهاد الأصغر ، ولقوله عليه السلام : « موتوا قبل أن تموتوا « 1 » » ، ذكره النقشبندي في شرح الهائية حديثا . وقال في لطائف المنن : لا يدخل على اللّه إلا من بابين : أحدهما : الموت الأكبر وهو الموت الحسي . والثاني : الموت الذي تعنيه هذه الطائفة ، يعني موت النفوس . وقال الششتري رضي اللّه تعالى عنه :
إن ترد وصلنا فموتك شرط * لن ينال الوصال من فيه فضله
وقال أيضا :
ليس يدرك وصالي * كلّ من فيه بقيا
وقال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه : لا يصل الولي إلى اللّه تعالى ومعه شهوة من شهواته ، أو تدبير من تدبيراته واختيار من اختياراته انتهى . وهذه التصفية ليست هي من فعل العبد وكسبه ، وإنما هي بسابق عناية ربه ، فلو كان العبد لا يصل إلى اللّه تعالى إلا بعد فناء مساوئه ومحو دعاويه من حيث هو هو لم يصل أبدا ، لكن الحق تعالى من كرمه وجوده إذا أراد أن يطوي عنه مسافة البعد أظهر له من أنوار قدسه ونعوت وصفه ما يغيب به العبد عن شهود نفسه ، فحينئذ تفنى المساوي وتمتحق الدعاوي ، فيحصل الوصول ويبلغ المأمول ، بما من اللّه إلى العبد من سابق العناية والوداد ، لا بما من العبد إلى اللّه من الكد والاجتهاد . وإن شئت قلت : فناء المساوي : هو التطهير من أوصاف البشرية ، وهي الأخلاق المذمومة من حيث هي ، ومحو الدعاوى : هو التبري من الحول والقوة ، بحيث لا يرى لنفسه فعلا ولا تركا ولا نقصا ولا كمالا ، وإنما هي غرض لسهام الأقدار تجري عليها أحكام الواحد القهار ، فتحقيق هذين الأمرين على الكمال ، مع وجود النفس كاد أن يكون من المحال ، لكن الحق
هامش
( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 384 ) ، وعلي القاري في المصنوع ( 1 / 198 ) .