أدب العبيد تذلّل * والعبد لا يدع الأدب
فإذا تكامل ذلّه * نال المودّة واقترب
وقال آخر
وما رمت الدخول عليه حتّى * حللت محلّة العبد الذليل
وأغضيت الجفون على قذاها * وصنت النفس عن قال وقيل
إذا أردت ورود المواهب عليك وهي العلوم اللدنية والأسرار الربانية فلا شيء أسرع لك بها مثل الذلة والافتقار بين يدي الحليم الغفار ، يكون ذلك قلبا وقالبا ، فينبغي لك حينئذ أن تستعد لكتب المواهب ، ونيل المراتب ، قال تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
[ التوبة : 60 ] ، وقال تعالى :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
[ النمل : 62 ] ، وقال أيضا :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
[ آل عمران : 123 ] ، وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّ النصر مع الصبر ، وإنّ الفرج مع الكرب ، وإن مع العسر يسرا « 1 » » . وقال سهل بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه : ما أظهر عبد فاقة إلى اللّه في شيء إلا قال اللّه تعالى للملائكة « لولا أنّه لا يحتمل كلامي لأجبته : لبيك لبيك » انتهى . فإذا طلبت الدخول مع الأحباب فقف ذليلا حقيرا بالباب ، حتى يرفع بينك وبينهم الحجاب ، من دون حيلة منك ولا أسباب ، وإنما هو فضل من الكريم الوهاب كما أشار إلى ذلك بقوله :
130 - لو كنت لا تصل إليه إلا بعد فناء مساويك ، ومحو دعاويك لم تصل إليه أبدا ، ولكن إذا أراد أن يوصلك إليه ستر وصفك بوصفه وغطّى نعتك بنعته ، فوصلك إليه بما منه إليك لا بما منك إليه .
قلت : الوصول إلى اللّه هو العلم به وبإحاطته بحيث يفني من لم يكن ، ويبقي من لم يزل ، وهذا لا يكون إلا بعد موت النفوس ، وحط الرؤوس ، وبذل
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .