تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
تعالى عنه : علامة الصوفي الصادق أن يفتقر بعد الغنى ، ويذل بعد العز ، ويخفى بعد الشهرة انتهى . فهذه الأخبار كلها تدل على أن خرق عوائد النفس شرط في تحقق نيل الخصوصية ، فمن ادعاها قبل أن يخرقها فهو كذاب كما تقدم عن أبي المواهب . وكتب شيخ شيخنا رضي اللّه تعالى عنه إلى بعض الإخوان : أما بعد ، فإن أردتم أن تكون أعمالكم زكية وأحوالكم مرضية فقللوا من العوائد فإنها تمنع الفوائد انتهى . وسمعته رضي اللّه تعالى عنه يقول : من جملة العوائد تتبع الفضائل وكثرة النوافل فإنه يشتت القلب ، وإنما يلزم المريد ذكرا واحدا وعملا واحدا ، كل واحد مما يليق به أو كلام هذا معناه . فخرق العوائد إبدالها بضدها ، كتبديل كثرة الأكل والنوم وبالجوع والسهر ، وكتبديل كثرة اللباس بالتقلل منه أو ما خشن من الثياب كالمرقعات ونحوها ، وكتبديل الخلطة بالعزلة والأسباب بالزهد ، والكلام بالصمت ، وسوء الخلق بحسن الخلق ، وكتبديل حب الجاه والرياسة بالذل والخمول ، وسقوط المنزلة عند الناس وحب الدنيا بالزهد فيها والفرار منها ، وكاتصافه بالتخلية من الرذائل والتحلية بالفضائل . فإذا تحقق المريد بهذه الأمور خرقت له العوائد على ما يريد حتى يكون بسم اللّه عنده موافقة لكن من اللّه ، فيكون أمره بأمر اللّه :
وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
[ إبراهيم : 20 ] . ولا بد في خرق العوائد الباطنية من شيخ كامل جامع بين حقيقة وشريعة يحملك بهمته ، فإذا رميت يدك في نفسك حملتك الهمة ونصرتك القدرة فقتلتها بالمرة . وأما إذا لم يكن لك شيخ فكلما قتلتها رجعت أكبر مما كانت ، ولا تموت النفس الحية إلا مع الأموات ، كما قال شيخنا رضي اللّه تعالى عنه ، هذا الأمر مجرب ، وباللّه تعالى التوفيق . وخرق العوائد الباطنية التي هي رفع الحجب وشهود المحبوب لا يكون بمجرد الطلب دون السعي في السبب مع تحقق الأدب كما نبه عليه بقوله :