تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وتحقق العرفان ، والترقي إلى مقام الإحسان ، وهذا هو المعتبر عند الأكياس وهو المطلوب من سائر الناس . وأما خرق العوائد الحسية فقد تكون لمن ليست لهم خصوصية : كالسحرة وأرباب الشعوذة ؛ نعم من جمع بينهما خرقت له فيهما فكيف تطلب أيها المريد أن تخرق لك عوائد نفسك حتى تدخل حضرة قدسك وأنت لم تخرق عوائد نفسك ، فما حجب النفس عن الشهود إلا ما تعودته من رؤية هذا الوجود ، فلو غابت عن رؤية هذا الوجود لتحقق لها أمر الشهود ، ولا يمكن أن تغيب عنه إلا بخرق عوائد نفسها . وقد تقدمت حكاية الرجل الذي كان مع أبي يزيد ثلاثين سنة فلم يذق شيئا ، فقال له : لو صليت ثلاثمائة سنة لم تذق شيئا ، لأنك محجوب بنفسك ، ثم قال له : اذهب الساعة إلى الحجام واحلق رأسك ولحيتك ، وانزع هذا اللباس واتزر بعباءة ، وعلق في عنقك مخلاة واملأها جوزا ، واجمع حولك صبيانا وقل بأعلى صوتك : يا صبيان من يصفعني صفعة أعطه جوزة ، وادخل السوق وأنت على هذه الحالة حتى ينظر إليك كل من عرفك ، ثم قال له : فلا مطمع لأحد فيما حجب عن العامة من أسرار الغيب حتى تموت نفسه ويخرق عوائد العامة ، فحينئذ تخرق لك العوائد وتظهر لك الفوائد انتهى . وتقدمت أيضا في باب الخمول قصة الغزالي والششتري والمجذوب وغيرهم ممن خرقوا العوائد ، فخرقت لهم العوائد ، وظهرت لهم الفوائد . وأما من بقي مع عوائد نفسه فلا يطمع أن يتمتع بحضرة قدسه . قال الشيخ أبو المواهب رضي اللّه تعالى عنه : من ادعى شهود الجمال قبل تأدبه بالجلال فارفضه فإنه دجال ، ولا جلال أعظم على النفس من خرق عوائدها : كتبديل العز بالذل ، والغنى بالفقر ، والجاه وبالخمول وغير ذلك . وقال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه : اللهم إن القوم قد حكمت عليهم بالذل حتى عزوا ، وحكمت عليهم بالفقد حتى وجدوا ، فلا مطمع في نيل العز باللّه حتى يتحقق بالذل له ، ولا في نيل الغنى به حتى يتحقق بالفقد مما سواه . وقال أبو حمزة البغدادي رضي اللّه