تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
يلحقك بهؤلاء السادات هيأك لأنواع الطاعات ، وخلق فيك القوة على فعل الخيرات ، ثم نسب إليك ذلك الفعل فقال : يا عبدي فعلت كذا وكذا من الخير فأنا أجازيك عليه ، ادخل الجنة برحمتي وترق إلى مقامك بعملك ، فمقامك حيث انتهى عملك . قال تعالى :
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
[ الإسراء : 20 ] ،
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
[ الإسراء : 21 ] ، وقال تعالى :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ النحل : 32 ] . ثم ينبغي لك أيها الإنسان أن تتأدب مع الملك الديان ، فلا تنسب إليه النقص والعصيان وإنما أغوتك نفسك والشيطان ، قال تعالى :
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
[ لقمان : 33 ] ، أي الشيطان ، فما كان من الكمال فانسبه إلى الكبير المتعال ، وما كان من النقصان فامسحه في منديل النفس والشيطان . قال سهل بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه : إذا عمل العبد حسنة وقال يا رب بفضلك استعملت وأنت أعنت وأنت سهلت شكر اللّه ذلك له ، وقال : يا عبدي بل أنت أطعت وأنت تقربت ، وإذا نظر إلى نفسه ، وقال أنا عملت ، وأنا أطعت ، وأنا تقربت أعرض اللّه عنه ، وقال له : يا عبدي أنا وفقت وأنا أعنت وأنا سهلت ، وإذا عمل سيئة وقال : يا رب أنت قدرت وأنت قضيت وأنت حكمت غضب المولى جلت قدرته عليه ، وقال : يا عبدي بل أنت أسأت ، وأنت جهلت ، وأنت عصيت ، وإذا قال : يا رب أنا ظلمت وأنا أسأت وأنا جهلت أقبل المولى جلت قدرته عليه ، وقال : يا عبدي أنا قضيت وأنا قدرت وقد غفرت وقد حلمت وقد سترت انتهى . ثم إن هذه النسبة التي نسب اللّه لعبده بما خلق فيه بها يستحق المدح والذم ، فإذا خلق فيه الطاعة ونسبها إليه استحق المدح بلسان الشرع ، وإذا أجرى عليه المعصية وقضاها عليه استحق الذم بلسان الشرع أيضا ، كما أشار إليه بقوله :
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 287 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى