تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

الباب الثالث عشر

فإذا أردت أن يظهر جوده عليك وتبسط مواهبه لديك فتحقق بوصفك وتعلق بوصفه ، كما أبان ذلك بقوله رضي اللّه تعالى عنه :

125 - كن بأوصاف ربوبيّته متعلّقا ، وبأوصاف عبوديّتك متحقّقا .

قلت : أوصاف الربوبية هي العز والكبرياء والعظمة والغنى والقدرة والعلم وغير ذلك من أوصاف الكمالات التي لا نهاية لها ، وأوصاف العبودية هي الذل والفقر والعجز والضعف والجهل وغير ذلك مما يناسب العبودية من النقائص . وكيفية التعلق بأوصاف الحق : هو أن تلتجئ في أمورك إليه ، وتعتمد في حوائجك عليه ، وترفض كل ما سواه ، ولا ترى في الوجود إلا إياه ، فإذا نظرت إلى عزه وكبريائه وعظمته تعززت به ولم تعزز بغيره ، وصغر في عينك دونه كل شيء ، وإذا نظرت إلى وصفه تعالى بالغنى تعلقت بغناه ، واستغنيت عما سواه ، ولم تفتقر إلى شيء ، واستغنيت به عن كل شيء ، وإذا نظرت إلى وصفه تعالى بالقدرة والقوة لم تلتجئ في حال عجزك وضعفك إلا إلى قدرته وقوته ، واستضعفت كل شيء ، وإذا نظرت إلى سعة علمه وإحاطته اكتفيت بعلمه ، واستغنيت عن طلبه ، وقلت بلسان الحال : « علمه بحالي يغني عن سؤالي » ، وهكذا في جميع الأوصاف والأسماء ، فكلها تصلح للتعلق والتخلق والتحقق . وكيفية التخلق بأوصافه تعالى : أن تكون في باطنك عزيزا قويّا به عظيما كبيرا عنده ، قويّا في دينه وفي معرفته ، عالما به وبأحكامه وهكذا ، وحاصلها : استعمال الحرية في الباطن ، والعبودية في الظاهر . وكيفية التحقق بأسماء اللّه تعالى : أن تكون تلك المعاني فيك راسخة متمكنة متحققا فيك وجودها ، فالتخلق مجاهدة ، والتحقق مشاهدة : أي يكون وجودها غريزيّا . وكيفية التخلق بأوصاف العبودية : هو التحقق بالذل في الظاهر ، حتى يصير الذل عندك حرفة وطبيعة لا