تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
معنى كلامه رضي اللّه تعالى عنه : أن جزاء أعمالك ما يليق بأفعالك الناقصة وجزاء الناقص ناقص ، فاطلب منه ثمرة فضله فإنه كامل من كل وجه فهو أتم وأكمل ، واللّه تعالى أعلم . وكيف تطلب الجزاء على عمل لست له فاعلا ، ولا علمت كون القبول له حاصلا ؟ كما أشار إليه بقوله :

122 - لا تطلب عوضا على عمل لست له فاعلا ، يكفي من الجزاء لك على العمل أن كان له قابلا .

قلت : قد تقرر عند أهل الحق أن العبد مجبور في قالب مختار ، فليس له فعل ولا اختيار ، وإنما الفاعل هو الواحد القهار ، قال تعالى :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ
، [ القصص : 68 ] ، وقال تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات : 96 ] ، وقال تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
[ العنكبوت : 29 ] ، وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « كلّ شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس « 1 » » ، أي النشاط . وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « كلّ ميسّر لما خلق له ، فأمّا من كان من أهل السعادة فسييسّر لعمل أهل السعادة ، وأمّا من كان من أهل الشقاوة فسييسّر لعمل أهل الشقاوة ، ثمّ قرأ :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى
[ الليل : 5 ] « 2 » » . الآيات . فإذا تقرر هذا فكيف يطلب العبد الأجر على عمل ليس هو فاعله ، وعلى تقدير نسبته إليه فالجزاء متوقف على القبول ، فمن أين تدري هل يكون مقبولا أم لا ؟ وإذا تفضل عليك بالقبول على ما هو عليه من النقص والخلل ؛ فهذا يكفيك في جزائك على العمل ، فلولا جميل ستره لم يكن عمل أهلا للقبول ، فلو لا أن اللّه سبحانه تفضل على عباده بالعفو والحلم ما قبل عملا قط ؛ إذ تصفية الأعمال كادت أن تكون من المحال ، قال اللّه تعالى :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
[ الأنعام : 91 ] ، أي عظموه حق تعظيمه ،
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) رواه البخاري في الأدب المفرد ( 1 / 311 ) ، وذكره ابن كثير في التفسير ( 2 / 210 ) .
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 285 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى