تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
أو تقول : من أهمله اللّه وتركه مع نفسه وهواه لا نهاية لمذامه وقبائحه ، فإن للنفس من النقائص ما للّه من الكمالات ، ومن تولاه اللّه وأظهر جوده عليه ولم يتركه مع نفسه وأزعجه عن حظه وحال بينه وبين هواه فلا نهاية لمدائحه ، إذ كمالات اللّه لا نهاية لها ، وما هنا إلا مظاهره ، فكما لا نهاية لجلاله كذلك لا نهاية لجماله ، واللّه تعالى أعلم . هذا آخر الباب الثاني عشر . وحاصلها : تعظيم الأوراد ، والتأهب لورود الأمداد ، وتصفية البواطن من الأكدار لتشرق عليها شموس الأنوار ، وهي شموس العرفان ، فيفنى العارف عن التدبير والاختيار ، فكل يوم ينظر ما يفعل الواحد القهار ، فيتأنس حينئذ بكل شيء ويتأدب مع كل شيء ويعظم كل شيء ولا يستوحش من شيء لمعرفته في كل شيء ؛ فيستأنس في هذه الدار بالنظر إلى اللّه في حجاب صفاته وهي مظاهر مكوناته ، وسيكشف له في تلك الدار عن كمال ذاته من غير حجاب صفاته . وذلك أنه لما علم أنه لا يصبر عنه أشهده ما برز منه ، ولما علم أن من عباده من لا يقدر أن يشهده في مكوناته أشغله بخدمته وعلم أيضا أنه إن دام على عمل واحد ربما حصل له الملل ، لوّن له الطاعة والعمل ، وعلم ما في عبده من الشره فحجرها عليه في بعض الأوقات ليكون همه إقامة الصلاة لا وجود الصلاة ، ثم ذكر ثمراتها ونتائجها ، ونهاك عن طلب العوض عليها لكونك لست عاملا لها ، وإنما هو فضل من اللّه عليك ، خلق فيك القوة ونسبها إليك ، فإن ردك إلى نفسك وتركك مع هواك لا تتناهى مذامك ، وإن أخذك عن نفسك وتولاك بجوده وفضله لا تفرغ مدائحك ، حيث صرت وليّا من أوليائه وصفيّا من أصفيائه ، جعلنا اللّه منهم بمنه وكرمه آمين .