121 - متى طلبت عوضا عن عمل طولبت بوجود الصدق فيه ، ويكفي المريب وجدان السلامة .
قلت : متى صدر منك عمل من أعمال البر وطالبت الحق سبحانه أن يجازيك عليه طلبك الحق تعالى بوجود الصدق فيه ، وهو سر الإخلاص ولبه الذي هو التبري من الحول والقوة ، وانعزال النفس عن رؤية العمل لها بالكلية بعد تحقيق الحضور ، والسلامة من الوساوس والخواطر والهواجس حتى تكون صلاتك باللّه وللّه غائبا فيها عما سواه ، قد ملأ قلبك عظمة اللّه فغبت في اللّه باللّه ، فإن تحققت فيك هذه الأمور صح لك أن تطلب ما رتب الحق سبحانه على العمل من أنواع الجزاء والأجور ، وإن لم تتحقق من نفسك هذه الأمور فاعلم أن عملك مدخول فاستحي من اللّه أن تطلب الجزاء على عمل مدخول ، فيكفيك من الجزاء وحصول المطلب السلامة من الهلاك والعطب ، يكفيك من طلب حسن نواله السلامة من عقابه ونكاله ، يكفي المريب وهو المتهم وجدان السلامة من العقوبة فيما اتهم فيه ، فمن كان عند الملك متهما وهو محبوس للعقوبة على ما اتهم فيه ثم قيل له : إن الملك يمنحك ويعطيك كذا وكذا فيقول لهم يكفيني في العطاء وجدان السلامة من عقوبته . وأنت أيها الإنسان طولبت بالأعمال والإخلاص فيها وإتقانها وإتمام إقامتها فأتيت بطاعة مشوبة بالخواطر والوساوس ، وعلى تقدير سلامتها من ذلك فطلبك الجزاء يقتضي رؤية نفسك ، ووجود الفعل منك وهو شرك تستحق عليه العقوبة ، فيكفيك من عطائه وجود السلامة من عقابه . قال الواسطي رضي اللّه تعالى عنه : العبادة إلى طلب العفو عنها أقرب منها إلى طلب الأعواض انتهى . وقال خير النساج رضي اللّه تعالى عنه : ميراث أعمالك ما يليق بأفعالك ، فاطلب ميراث فضله ، فإنه أتم وأحسن ، وقال اللّه تعالى :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
[ يونس : 58 ] .