تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
صلاة في وسط نهاره إخمادا عنك لما أظهره في ذلك الوقت من وقود ناره ، وجعل عليك صلاة قرب انصراف النهار ليكون شاهدا لك بوجود طاعتك عند الملك الغفار ، ولتشهد عليك ملائكة الرحمن بالصلاة عند الملك الديان ، وأوجب عليك صلاة في أول زمان الليل استفتاحا لذلك الزمان بوجود طاعتك كما استفتحت أول نهارك واستحفاظا لما يتوقع من عجائب الليل ، ثم لما أردت أن تنام عن سيدك وتغفل عن ربك وتتمتع بفراشك أمرك أن تودعه بحضورك معه ، وأن يكون آخر عهدك به وجود طاعتك ، فهذا كله جذب منه لك لحضرته ، واستخراج منك لشكر منته . « عجب ربّك من قوم يساقون إلى الجنّة بالسلاسل » ، وحين قلل أعدادها لما علم احتياجك إلى منته كثر إمدادها ، وإليه أشار بقوله : [ وعلم احتياجك إلى فضله فكثر إمدادها ] . المراد بالإمداد : الجزاء الذي رتب عليها ، فجعل كل صلاة بعشر ، فهي خمس وهي خمسون ، خمس في الحس ، وخمسون في المعنى ، أي الثواب ، وإذا فعلت في الجماعة كانت كل واحدة بخمس وعشرين وكل درجة بعشر ، فكان عدد صلاة الجماعة مائتين وخمسين في كل صلاة :
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
[ البقرة : 105 ] ، وتتفاوت الدرجة أيضا بكثرة الجماعة وكمالها ، وبقدر الحضور والخشوع والغيبة ورفع الستور :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ السجدة : 17 ] ، وتتفاوت أيضا بقدر البقاع كبيت اللّه الحرام والمسجد النبوي وبيت المقدس ، وبقدر رتبة الإمام . « من صلّى خلف مغفور غفر اللّه له » ، واللّه تعالى أعلم . لكن لا ينبغي لك أيها الفقير أن تلتفت إلى هذا الحظ ، فإن فضل اللّه كثير لمن رفع همته إلي العلي الكبير كما أبان ذلك بقوله :