تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
بفكرتها في سعة أنوارها أشرقت عليها أنوار سنا الجبروت ، وهو معنى قوله : [ وتشرق فيها شوارق الأنوار ] ، وهي النتيجة السادسة . قلت : أراد بالأسرار أسرار الذات وهو لأهل الفناء ، وبالأنوار أنوار الصفات وهو لأهل البقاء ، واللّه تعالى أعلم . وأراد الشيخ بهذه الصلاة التي تنقله من حال إلى حال ، ومن مقام إلى مقام صلاة أهل الاعتناء ، وهم أهل السلوك على يد الشيوخ ، لا صلاة أهل الغفلة ، وصلاة أهل المجاهدة من العباد والزهاد ، فليس لهم هذا السير ، واللّه تعالى أعلم . قال أبو طالب : حدثنا أن المؤمن إذا توضأ للصلاة تباعدت عنه الشياطين في أقطار الأرضين خوفا منه ، لأنه تأهب للدخول على الملك ، فإذا كبر حجب عنه إبليس وضرب بينه وبينه بسرادق لا ينظر إليه وواجهه الجبار بوجهه ، فإذا قال : اللّه أكبر . اطلع الملك في قلبه فإذا ليس في قلبه أكبر من اللّه ، فيقول الملك : صدقت اللّه أكبر في قلبك كما تقول ، فيتشعشع في قلبه نور يلحق ملكوت العرش ، فينكشف له بذلك ملكوت السماوات والأرض ويكتب له حشو ذلك النور حسنات . قال : وإن الغافل الجاهل إذا قام إلى الوضوء احتوشته الشياطين كما يحتوش الذباب على نقطة العسل ، فإذا كبر اطلع الملك في قلبه فإذا كل شيء في قلبه أكبر من اللّه عنده ، فيقول الملك : كذبت ليس اللّه في قلبك كما تقول ، فيثور من قلبه دخان يلحق بعنان السماء فيكون حجابا لقلبه عن الملكوت ، قال : فيرد ذلك الحجاب صلاته ، وتلتقم الشياطين قلبه ، ولا تزال تنفخ فيه وتنفث وتوسوس وتزين له حتى ينصرف من صلاته ولا يعقل ما فعل . ثم ذكر حكمة حصرها في عدد معلوم وهو خمسة فقال : [ علم وجود الضعف منك فقلّل أعدادها ] . وهي خمس بعد أن كانت خمسين . فمن لطفه سبحانه بك أيها الإنسان قلل أعدادها مع سعة الزمان ، فجعل عليك صلاة في أول نهاره شكرا لما أظهره لك من باهر أنواره ، وليكون نهوضك إليه في أول قيامك جبرا لما حصل من غفلتك في طول منامك ، وجعل عليك