تحجير الصلاة عنك في بعض الأوقات أن يكون همك إقامة الصلاة ، وهو إتقانها والقيام بحقوقها الظاهرة والباطنة لا وجود الصلاة من غير إقامة ، فهي ميتة خاوية فهي إلى العقوبة أقرب . قال الإمام القشيري رضي اللّه تعالى عنه : إقامة الصلاة هو القيام بأركانها وسننها ثم الغيبة عن شهودها برؤية من يصلي له فتحفظ عليه أحكام الأمر بما يجري عليه منه وهو عن ملاحظتها محو ، فنفوسهم منه مستقبلة إلى القبلة ، وقلوبهم مستقرة في حقائق الوصلة انتهى . وقال المؤلف رضي اللّه تعالى عنه : إقامة الصلاة حفظ حدودها مع حفظ السر مع اللّه عز وجلّ لا يختلج بسرك سواه انتهى . وكتب عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه إلى عماله : إن أهم أموركم عندي الصلاة ، فمن حفظها وحافظ عليها فهو لما سواها أحفظ ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع انتهى من الشيخ زروق .
ثم ذكر وجه كون المطلوب هو الإقامة دون الوجود من حيث هو فقال :
[ فما كلّ مصلّ مقيما ] .
قلت : لأن الإقامة في اللغة هو الإكمال والإتقان ، يقال أقام فلان داره : إذا أكملها وجعل فيها كل ما يحتاج إليه ، فإقامة الصلاة إتقانها كما تقدم وضد الإقامة هو الإخلال والتفريط ، فليس كل مصل مقيما ، فكم من مصل ليس له من صلاته إلا التعب . وفي بعض الأحاديث : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من اللّه إلا بعدا « 1 » » ، وفي حديث آخر عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا صلى العبد صلاة فلم يتمّ ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها لفّت كما يلفّ الثوب الخلق ثمّ يضرب بها وجهه « 2 » » ، أو كما قال صلى اللّه عليه
هامش
( 1 ) رواه القضاعي في مسند الشهاب ( 1 / 305 ) ، وذكره ابن كثير في التفسير ( 3 / 415 ) ، والقرطبي في التفسير ( 13 / 348 ) .
( 2 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 3 / 263 ) ، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ( 1 / 157 ) .