تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
أي فلو لا معاني ذاتكم تراها قلوبنا في مظاهر صفاتكم لمتنا عشقا ، أو فلولا معاني ربوبيتكم تراها قلوبنا في مظاهر مكوناتكم ، أو فلولا معاني الجبروت تراها قلوبنا في عالم الملكوت لمتنا أسى أي : حزنا على فراقكم وشوقا إلى لقائكم ، وقوله : ولكن في المعنى معانيكم معنا أي : ولكن معانيكم التي تشاهدها قلوبنا في المعنى معنى عظيم فاستأنسنا بمشاهدتها وأنست أرواحنا بها ، فلم تمت عشقا وشوقا واللّه تعالى أعلم . ومما تستأنس به الروح عن صدمات المحبة اشتغالها بالخدمة كما أشار إلى ذلك بقوله :

[ لما علم منك وجود الملل لوّن لك الطاعات ] .

قلت : من كرمه تعالى وحسن اختياره لك أيها العبد أنه لما علم أنك لا تقدر أن تصبر عنه أشهدك ما برز منه ، ولما علم الحق سبحانه أن من عباده من لا يقدر أن يشهده فيما برز منه أشغله بخدمته ، ولما علم منه أنه ربما يمل من خدمة واحدة لون له طاعته ؛ لأن من شأن النفس أن تمل من تكرر الشيء الواحد ، وفي ذلك يقول الشاعر :
لا يصلح النفس إذ كانت مدبّرة * إلا التّنقّل من حال إلى حال
فلوّن لك طاعته ، فإذا مللت من الصلاة مثلا انتقلت إلى ذكره ، وإذا مللت من ذكره انتقلت إلى قراءة كتابه وهكذا ، وأنواع الذكر كثيرة ، والتنقل من موجبات النشاط ؛ فالعبادة مع النشاط ولو قلّت أعظم من العبادة مع الكسل وإن كثرت ليس العبرة بكثرة الحس وإنما العبرة بوجود المعنى . وقال الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه : فلونت له الطاعة لثلاثة أوجه : أحدها : رحمة به ليستريح من لون إلى لون . الثاني : إقامة للحجة عليه ؛ إذ لا عذر له في الترك . الثالث : ليثبت له النسبة في العمل بوجود التخيير في الجملة فتكمل الكرامة وتسهل الطاعة . فقد قال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه : إذا وافق الحق
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 275 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى