تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
إن تلاشى الكون عن عين قلبي * شاهد السرّ غيبه في بيان فاطرح الكون عن عيانك وامحو * نقطة الغين إن أردت تراني
فبقدر صفائها ومحوها يكون تمام إشراق نورها ، فإذا انجلت عن سماء القلوب سحب الآثار وغيم الأغيار أشرق فيها نور الفناء ، فيغيب القلب والروح عن الرسوم ، ولم يبق إلا الحي القيوم ، وإذا انجلت عن الأسرار غين الأنوار أشرق فيها نور البقاء ، فيفنى من لم يكن ، ويبقى من لم يزل ، ولصاحب العينية رضي اللّه تعالى عنه :
فنيت بها عنّى فما لي أنيّة * هويّة ليلي للأنّية قاطع وكنت كما أن لم أكن وهو أنّه * كما لم يزل فردا وللكلّ جامع فشمسي في أفق الألوهة مشرق * وبدري في شرق الربوبة طالع فأفنيتها حتّى فنت وهي لم تكن * ولكنّني بالوهم كنت أطالع
فعلامة شروق هذه الأنوار ترك التدبير والاختيار ، والاكتفاء بنظر الواحد القهار ، كما أشار إليه بقوله :

114 - الغافل إذا أصبح نظر في ما ذا يفعل ، والعاقل ينظر ما ذا يفعل اللّه به .

قلت : الغافل : هو الجاهل باللّه ، ولو كثر ذكره باللسان ، والعاقل : هو العارف باللّه ، ولو قل له ذكر اللسان ، إذ المعتبر هو ذكر الجنان ، فالغافل نفسه موجودة ، وآماله ممدودة ، إذا أصبح نظر ما ذا يفعل بنفسه ، فيدبر شؤونه ومآربه بعقله وحدسه ، فهو ناظر لفعله ، معتمد على حوله وقوته ، فإذا فسخ القضاء ما أبرمه ، وهدم له ما أمله غضب وسخط وحزن وقنط ، فنازع ربه وأساء أدبه ، فلا جرم أنه يستحق من اللّه البعد ، ويستوجب في قلبه الوحشة والطرد ، إلا إن حصل له إياب ، وأدام الوقوف بالباب حتى يرفع عنه الحجاب ، فحينئذ يلتحق بالأحباب .
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 268 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى