طوبى لمن أتى بها للعرض * والويل للذي بها لم يقض
يا أيّها المريد إن أردت * وصال من بحبّه شغفت
فشدّ منك الكفّ يا وليىّ * على شريعة النّبي الأمّيّ
حصّل جميع ما له الشرع ارتضى * وكن لكلّ ما سواه رافضا
ترى الفؤاد صافيا وشارقا * وعن سوى المولى إلى المولى ارتقى
ثم قال :
فبالشّريعة الوصال للمنى * كالفوز بالبقاء من بعد الفنا
ومن يظنّ الخير في سواها * فإنّه والله ما دراها
قلت : وقد رأيت كثيرا من الفقراء قصروا من الشريعة ، فخرجوا من الطريقة ، وسلبوا نور الحقيقة ، ورأيت آخرين طال أمدهم في صحبة القوم ، ولم يظهر عليهم بهجة المحبين ولا سيما العارفين ، وما ذلك إلا لعدم التحفظ على مراسم الشريعة . وكان شيخنا اليزيدي رضي اللّه تعالى عنه يقول : كل من ترك الشريعة من غير جذب ولا عذر سلوكه كبيرة انتهى . قلت : واللّه ما رأينا الخير إلا فيها ، وما ربحنا إلا منها ، فاللّه يرزقنا الأدب معها إلى يوم الفصل والقضاء آمين . ثم ذكر ثمرة الورد ونتيجته وهو المدد الإلهي ، إذ بقدر الاستعداد تحصل الأمداد ، ولا استعداد لها إلا بدوام الأوراد ، وتفرغ الفؤاد ، فقال :
[ ورود الأمداد بحسب الاستعداد ] .
قلت : المراد بالأمداد أنوار التوجه للسائرين ، وأنوار المواجهة للواصلين ، فهي تتوالى على قلوب العباد بحسب التأهب والاستعداد ، فبقدر المجاهدة تكون المشاهدة ، وبقدر التخلية تكون التحلية . فائدة هذه الأمداد تطهير القلوب من الأغيار ، وتقديس الأسرار من غبش الحس والأكدار ، والوقوف مع الأنوار ، فلا تزال أمطار المدد تنزل على أرض النفوس الطيبة ، والقلوب المطهرة ، والأرواح المنورة ، والأسرار المقدسة ، حتى تمتلئ بأنوار المعاني ، فحينئذ تنشق لها