بالزندقة والإلحاد وإسقاط الأعمال على حسب فهمه وهواه ، قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا يؤمن أحدكم حتّى يكون هواه تابعا لما جئت به « 1 » » ، وقال تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 31 ] .
فعليك بمتابعته صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ومتابعة السلف الصالح في الأقوال والأفعال والأحوال تحز مقامهم وتكن معهم ؛ فالمرء مع من أحب انتهى كلام النقشبندي ، وهو حسن ، لأن من أخذ الحقائق من الكتب لا ذوق عنده ، وإنما يترامى على الحقيقة بالعلم ، فيتبع الرخصس ويسقط في مهاوي الهوى . وأما من كان من أهل الأذواق فسره مكتوم ، وأمره محزوم ، عبادته أدب وشكر ، وهو أحق بدوام الشكر ، وكيف ينكر الواسطة ، ولولا الواسطة لذهب الموسوط . قال أبو الحسن الدراج رضي اللّه تعالى عنه : ذكر الجنيد أهل المعرفة باللّه وما يراعونه من الأوراد والعبادات بعدما أتحفه اللّه به من الكرامات ، فقال الجنيد رضي اللّه تعالى عنه : العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رؤوس الملوك انتهى .
وقد رأى رجل الجنيد رضي اللّه تعالى عنه وفي يده سبحة ، فقال له : أنت مع شرفك تأخذ في يدك سبحة ، فقال نعم سبب وصلنا إلى ما وصلنا فلا نتركه أبدا انتهى ، فالشريعة باب والحقيقة بيت الحضرة ، قال تعالى :
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
[ البقرة : 189 ] ، ثم قال : فلا دخول للحقيقة إلا من باب الشريعة ، وللّه در سيدي عبد اللّه الهبطي الزجلي رضي اللّه تعالى عنه حيث يقول في منظومته :
وثالث الفصول في الشريعة * لأنّها إلى الهدى ذريعة
فكلّ باب دونها مسدود * ومن أتى من غيرها مردود
قد اصطفاها ربّنا عز وجل * بفضله وجوده على الملل
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في كتاب الأربعين ، وابن أبي عاصم في السنة ( 15 ) ، والخطيب في تاريخ بغداد ( 4 / 369 ) ، ورواه النووي في الأربعين وقال حديث صحيح حسن رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح . ا ه . وضعفه آخرون .