تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
فيه لينتفع به ، فهي مقصودة بالتكميل على كل حال . قال سهل رضي اللّه تعالى عنه لرجل قال له إني أتوضأ فأجد الماء يسقط من يدي قضبان ذهب وفضة ، فأجابه بقوله : أما علمت أن الصبيان إذا بكوا أعطوا خشخاشة يشتغلون بها . قال بعض العلماء : ما رأيت هذه الكرامات إلا على أيدي البله من الصادقين انتهى . قلت : الكرامة العظمى هي المعرفة والاستقامة ورفع الحجاب وفتح الباب ، فلا كرامة أعظم من هذا ، وسيأتي الكلام على هذا المعنى بعد إن شاء اللّه . ويحتمل أن يريد بالتخصيص تخصيص التقريب والهداية ؛ فليس كل من ثبت تخصيصه بالهداية وشروق الأنوار كمل تخليصه من رؤية الأغيار ، فقد يخصص بالمجاهدة والمكابدة ولا يتحف بالمعرفة والمشاهدة « قوم أقامهم لخدمته ، وقوم اختصهم بمحبة » كما تقدم ، فالعباد والزهاد ثبت تخصيصهم فهم من عوام المقربين ، ولم يكمل تخليصهم من شهود السوى حتى يكونوا من خواص العارفين ، وباللّه التوفيق ، هذا آخر الباب الحادي عشر . وحاصلها : تحقيق الأدب في التعرفات الجلالية بدوام معرفته وشهود نعمته في نعمته ، وجريان لطفه وبره في حال قضائه وقدره ؛ حتى لا يغلبك الهوى فتلتبس عليك سبل الهدى أو تقف مع ظاهر الأشياء التي هي محل الجلال فتحجب عن البواطن التي هي مستقر الجمال ، فالذات جلال والصفات جمال ، فمن وقف مع ظواهر الجلال حجب عن شهود الجمال وحرم من معرفة الرجال ، وكان محجوبا عن ذي العظمة والجلال ، فيسيء الأدب ، ويحرم حصول المطلب ، فإذا استدركته العناية وهبت عليه ريح الهدايد شغل ظاهره بوظائف العبودية ، وباطنه بشهود الربوبية فكان في الظاهر ممتثلا لأمره ، وفي الباطن مستسلما لقهره فتمت عليه نعمة مولاه ، وكمل تخليصه من رق حظوظه وهواه فهو يعظم ما عظم مولاه ، ولا يستحقر شيئا من أسباب محبته وراضاه ، كما أبان ذلك في أول الباب الثاني عشر .