تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
بنفسه فهو جاحد لوحدانيته حيث أشرك معه نفسه ، وكل من ينعته بنفسه فهو لاحد : أي مائل عن الصواب ، واللّه تعالى أعلم . فإذا طلبت ربك في تطهيرك من وصف البشرية ليكشف لك سر الخصوصية ثم تأخر مطلبك فإنما ذلك من سوء أدبك كما نبه عليه بقوله :

109 - لا تطالب ربّك بتأخّر مطلبك ، ولكن طالب نفسك بتأخّر أدبك .

قلت : هذه قاعدة عامة وإن كانت مناسبتها خاصة ، فإذا طلبت شيئا ثم تأخر ظهور ذلك المطلب فإنما ذلك لما فاتك من حسن الأدب ، ولو لم يكن إلا قصد خصوص ذلك الطلب فلا تطالب ربك أن يعجل مطلبك بسبب تأخره عنك ، ولكن طالب نفسك بتأخر أدبك ، فلو أحسنت الأدب في الطلب لقضيت حاجتك معنى وإن لم تقض حسّا ، وحسن الأدب هنا هو اكتفاؤك بعلمه ورضاك بحكمه ، واعتمادك على ما أختاره لك دون ما اخترته لنفسك لقلة علمك ؛ فقد ضمن لك الإجابة فيما يريد لا فيما تريد ، وفي الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد ، وللّه در القائل :
وكم رمت أمرا خرت لي في انصرافه * فلا زلت لي منّي أبرّ وأرحما عزمت على ألا أحسّ بخاطر * على القلب إلا كنت أنت المقدّما وألا تراني عندما قد نهيتني * لأنّك في نفسي كبيرا معظّما
وقال وهب بن منبه رضي اللّه تعالى عنه : قرأت في بعض الكتب يا ابن آدم أطعني فيما أمرتك ولا تعلمني بما يصلحك ، إني عالم بخلقي ، إنما أكرم من أكرمني وأهين من هان عليه أمري ، ولست بناظر في حق عبدي حتى ينظر عبدي في حقي . وأعظم الآداب وأكملها امتثال أمره والاستسلام لقهره كما نبه عليه بقوله :