تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
بعد تطهيرها من الأكدار ، وتنزيهها عن المساوئ والأغيار ، يغيبون به عن شهود أنفسهم بشهود محبوبهم ، وسرها : هو ما احتوى عليه ذلك النور من الكمالات العلية ، والنعوت القدسية ، والصفات السنية ، التي تليق بالمتحلى به : كالكبرياء والعز والقوة والعظمة والإجلال ، وكالاتصاف بالقدرة التامة ، والعلم المحيط ، وسائر أوصاف الكمال ، ثم إن الحق سبحانه من عظيم حكمته وباهر قدرته أن ستر تلك الأوصاف اللازمة لذلك النور بظهور أضدادها التي هي أوصاف العبودية ، فستر كبرياءه وعظمته بظهور الذل والفقر والضعف على العبد ، وستر قدرته وإراداته بظهور العجز والقهرية عليه ، وستر علمه المحيط بظهور الجهل والسهو ، إلى غير ذلك من أوصاف العبودية المقابلة لأوصاف الربوبية . فسبحان من جعل الأشياء كامنة في أضدادها ، ستر كمالات الربوبية بنقائص العبودية ، ولولا ذلك لكان السر غير مصون ، والكنز غير مدفون ، وسيأتي قوله : ستر أنوار السرائر بكثائف الظواهر إجلالا لها أن تبتذل بالإظهار ، وأن ينادي عليها بلسان الاشتهار انتهى . ولذلك قال الشيخ أبو العباس المرسي رضي اللّه تعالى عنه : لو كشف عن نور الولي لعبد من دون اللّه . وثبت عن الشيخ أبي يزيد رضي اللّه تعالى عنه أنه لما تجلى له هذا النور قال : سبحاني ما أعظم شأني . وقال الحلاج رضي اللّه تعالى عنه :
أنا أنت بلا شكّ * فسبحانك سبحاني وتوحيدك توحيدي * وعصيانك عصياني
وقال أيضا :
سبحان من أظهر ناسوته * سرّ سناء لاهوته الثّاقب ثمّ بدا في خلقه ظاهرا * في صورة الآكل والشارب حتّى لقد عاينه خلقه * كلحظة الحاجب بالحاجب
وبإظهار هذا وأمثاله قتل رضي اللّه تعالى عنه ، فمن لطف اللّه تعالى ورحمته