تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ الزمر : 10 ] ، وقوله تعالى :
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
[ البقرة : 155 ] ،
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
[ الأنفال : 46 ] ، إلى غير ذلك ، وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتّى الشوكة يشاكها ، وحتّى الهمّ يهمّه إلا كفّر به سيئاته « 1 » » . وورد في الحمى أحاديث كثيرة وأن حمى ساعة تكفر سنة إلى غير ذلك . وقد ذكر الشيخ ابن عباد رضي اللّه تعالى عنه منها جملة شافية ، فليطالعه من أراد تكثير الأجور ، ورفع الستور والرضا بالمقدور ، وما ذكرناه كاف إن شاء اللّه . وكان شيخ شيخنا رضي اللّه تعالى عنه يقول : كلام النية قصير وباللّه التوفيق ، فالأمر واضح لمن هو لنفسه ناصح ، فلا يخاف عليك من الجهل بالحق ، وإنما يخاف عليك من غلبة الهوى وجهلة الخلق ، كما أشار إلى ذلك بقوله :

107 - لا يخاف عليك أن تلتبس الطرق عليك ، وإنّما يخاف عليك من غلبة الهوى عليك .

قلت : لا شك أن اللّه سبحانه بين لنا طريق الوصول على لسان الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فبين لنا أعلام الشريعة ومنار الطريقة وأنوار الحقيقة ، فقرر لنا شرائع الإسلام وقواعد الإيمان ومقام الإحسان ، فما ترك صلى اللّه عليه وآله وسلم شيئا يقربنا إلى اللّه إلا دلنا عليه ، ولا شيئا يبعدنا عنه إلا حذرنا منه ، لم يأل جهدا في إرشاد العباد وإظهار طريق السداد ، فما رحل إلى اللّه تعالى حتى ترك الناس على الدين القويم والمنهاج المستقيم ، على طريق بيضاء لا يضل عنها إلا من كان أعمى ، قال تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ المائدة : 3 ] ، وقال تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
[ البقرة : 256 ] ، وقال صلى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2137 ) ، ومسلم ( 4 / 1990 ) .