وسلم : « لقد تركتكم على الحنيفيّة السّمحة « 1 » » وفي رواية : « على الملّة البيضاء نهارها كليلها » ، أو كما قال صلى اللّه عليه وآله وسلم . وقال أحمد بن حضرويه البلخي رضي اللّه تعالى عنه : الطريق واضح ، والدليل لائح ، والداعي قد أسمع ، فما التحير بعد هذا إلا من العمى . وسمعت رابعة العدوية صالحا المري يقول : من أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له ، فقالت له : الباب مفتوح وأنت تفر منه ، كيف تصل إلى مقصد أخطأت الطريق إليه في أول قدم انتهى كلامها رضي اللّه تعالى عنها . فلا يخاف عليك أيها المريد أن تلتبس الطرق الموصلة إلى اللّه تعالى عليك ، لأنها في غاية الوضوح ، وإنما يخاف عليك من غلبة الهوى عليك فيصمك ويعميك . إنّ الهوى ما تولّى يصم أو يصم
فلا يخاف عليك التباس الهدى ، إنما يخاف عليك اتباع الهوى ، فلا يخاف عليك التباس الحق ، وإنما يخاف عليك جهلة الخلق ،
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ الأنعام : 116 ] . فلا يخاف عليك عدم وجود أهل التحقيق ، وإنما يخاف عليك قطّاع الطريق ، لا يخاف عليك من خفاء أهل الحق ، إنما يخاف عليك من قلة الصدق ،
فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
[ محمد : 21 ] . واللّه ما حجبهم عنك إلا من عدم صدقك ، فلو حسنت ظنك باللّه وبأولياء اللّه لرفع اللّه الحجاب بينك وبينهم ، ووجدتهم أقرب إليك من أن ترحل إليهم ، فسبحان من سترهم في حال ظهورهم ، وأظهرهم في حال خفائهم ، كما نبه عليه الشيخ بقوله :
108 - سبحان من ستر سرّ الخصوصيّة بظهور وصف البشريّة ، وظهر بعظمة الربوبيّة في إظهار العبوديّة .
قلت : الخصوصية هي نور الحق يشرقه اللّه في قلوب خواص عباده المقربين ،
هامش
( 1 ) لم أقف عليه .