الباب الحادي عشر
قال رضي اللّه تعالى عنه :
105 - ليخفف ألم البلاء عنك علمك بأنّه سبحانه هو المبلي لك ، فالذي واجهتك منه الأقدار هو الذي عوّدك حسن الاختيار .
قلت : إذا أصابتك أيها الإنسان مصيبة أو نزلت بك بلية في بدن أو أهل أو مال فاذكر من أنزل ذلك عليك ، وما هو متصف به من الرحمة والرأفة بك ، والمحبة والعطف عليك ، لعلك تفهم ما في طي ذلك من النعم ، وما يعقبه من سوابغ الفضل والكرم ، ولو لم يكن إلا تطهيرك من الذنوب ، وتمحيصك من العيوب ، وتقريبك من حضرة علام الغيوب لكفى ، فهل تعودت منه إلا الإحسان ؟ وهل رأيت منه إلا غاية المبرة والامتنان ؟ فالذي واجهتك منه الأقدار هو الذي عودك حسن الاختيار ، فالذي واجهتك منه أحكام قهره هو الذي عودك تمام إحسانه وبره ، فالذي واجهتك منه ظواهر المحن هو الذي أسبغ عليك بواطن المنن ، فالذي واجهتك من حضرة قهاريته الرزايا هو الذي أتحفك بأنواع الكرامات والهدايا ، وللّه در صاحب العينية حيث يقول :
تلذّ لي الآلام إذ أنت مسقمي * وإن تمتحنّي فهي عندي صنائع
تحكّم بما تهواه فيّ فإنّني * فقير لسلطان المحبّة طائع
قال الجنيد رضي اللّه تعالى عنه : كنت نائما بين يدي السريّ فأيقظني وقال لي : يا جنيد رأيت كأني وقفت بين يديه فقال لي : يا سري خلقت الخلق فكلهم ادعوا محبتي ، فخلقت الدنيا فهرب مني تسعة أعشارهم ، وبقي معي العشر ، فخلقت الجنة فهرب مني تسعة أعشار العشر وبقي معي عشر العشر ، فسلطت عليهم ذرة من البلاء فهرب مني تسعة أعشار عشر العشر ، فقلت للباقين معي :
لا الدنيا أردتم ، ولا الآخرة أخذتم ، ولا من النار هربتم ، فما تريدون ؟ قالوا : إنك