تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
حلاوة العمل ، فلذلك يقلّ عمل الجوارح عند العارف ؛ إذ حلاوة الشهود تغني عن كل شيء ، ليس الخبر كالعيان ، وفي بعض الأحاديث : « سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أي الأعمال أفضل ؟ قال : العلم باللّه ، قالوا : يا رسول اللّه سألناك عن العمل ؟ قال العلم باللّه ، ثم قال في الثالثة : عمل قليل كاف مع العلم باللّه « 1 » » ، وحقيقة النور في الأصل كيفية تنبسط من النيرين على سطح الجسم فينكشف ما عليه بواسطة البصر ، ثم شبه به العلم واليقين والمعرفة لما بينهما من الشبه في كشف حقيقة الأشياء وتمييزها ، فالنور الحسي ينقطع بانقطاع أصله والنور المعنوي الذي هو نور القلوب لا ينقطع أبدا ، فلذلك أنشد الشيخ هذا البيت فقاله : ولذلك قيل :
إن شمس النهار تغرب بالليل * وشمس القلوب ليست تغيب
وليس هو من عند المؤلف ، بل هو لغيره ، وسيأتي في المناجاة بتمامه إن شاء اللّه . قال الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه : فشمس القلوب لا تغيب أبدا ، بل هي دائمة لا تنقطع وباقية لا تنصرم لبقاء مددها ، وهي معاني الأوصاف الربانية ودوام محالها ، وهي الآفاق الروحانية ، فالمتعلق بها متعلق بحقيقة لا تنصرم ؛ ومن هذا الوجه كان غنى القوم باللّه لا بالأسباب ، وتعلقهم به لا بشيء دونه ، انتهى هذا آخر الباب العاشر . وحاصلها : ذكر كيفية الجزاء على الأعمال ، والزجر على طلبه ، وتحقيق معرفته في عطائه ومنعه ، والاعتناء بإقباله وقبوله لا بخدمته ودوام الاضطرار بين يديه ، والافتقار إلى نعمته ، والاستيحاش من خلقه بدوام أنسه ، ثم إشراق أنواره على قلوب أوليائه وأسرار أصفيائه ، جزاء لإقبالهم عليه وانحياشهم إليه . فإذا أتحفهم بذلك وهيأهم لما هنالك تلى عليهم قوله :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
[ البقرة : 214 ] ، كما نبه عليه في أول الباب الحادي عشر .
هامش
( 1 ) رواه الترمذي في النوادر ( 4 / 101 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 4 / 526 ) .
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 251 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى