كشف عن نور المؤمن العاصي لطبق ما بين السماء والأرض ، فما ظنك بنور المؤمن المطيع ؟ وقال الشيخ أبو العباس رضي اللّه تعالى عنه : لو كشف عن حقيقة الولي لعبد من دون اللّه . وقال في لطائف المنن : ولو كشف الحق عن مشرقات قلوب أنوار أوليائه لانطوى نور الشمس والقمر في مشرقات أنوار قلوبهم ، وأين نور الشمس والقمر من أنوارهم ؟ الشمس والقمر يطرأ عليهما الكسوف والغروب ، وأنوار قلوب أوليائه لا كسوف لها ولا غروب ، لذلك قال قائلهم :
هذه الشمس قابلتنا بنور * ولشمس اليقين أبهر نورا
فرأينا بهذه النور لكن * بضياتيك قد رأينا المنيرا
فأنار الحق سبحانه ظواهر الكائنات بأنوار الظواهر ، وهي النجوم والقمر والشمس في الحسن ، وتزيين الخلق وإبداعه وتخصيصه وتقييده عن شكل معلوم في الأنوار الخفية ، وتهذيب الجوارح وتطهيرها من الأنوار المعنوية ، وأنار سبحانه القلوب والسرائر بأنوار أوصافه ، وهي عظمة الربوبية وأوصافها ، فإذا أشرقت في سماء القلوب الصحبة والأسرار الصافية غاب العبد عن شهود الأغيار وغرق في بحر الأنوار ، فتفنى الأشكال والرسوم ولا يبقي إلا الحي القيوم .
ثم ذكر الفرق بين أنوار الظواهر وأنوار السرائر فقال :
[ لأجل ذلك أفلت أنوار الظواهر ، ولم تأفل أنوار القلوب والسرائر ] .
أي لأجل أن أنوار الظواهر إنما هي أنوار الأثر ومن شأن الأثر أن يتأثر ويتغير بالطلوع والغروب ، فأفلت : أي غربت أنوار الظواهر إما بالغروب المعلوم أو بالعدم المحتوم ، ولم تأفل : أي لم تغرب أنوار القلوب ، وهي أنوار الإسلام والإيمان ، وأنوار السرائر وهي أنوار الإحسان ؛ فأنوار الإسلام والإيمان هي أنوار التوجه ، وأنوار الإحسان هي أنوار المواجهة .
فالنور عبارة عن اليقين الذي يحصل في القلب يثمر حلاوة العمل ، فإذا قوي اليقين قوي النور واشتدت الحلاوة حتى يتصل بحلاوة الشهود فيغطي